منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام
غير أن القرآن الكريم لم يعتبر ما طلبه المشركون من الآيات هو الأصل في برهان النبوة، بل لفت عقول الناس ليستدلوا على صدق النبي ﷺ من خلال ما آتاهم به من معجزة بيانه، مع أنه رجل أمي لم يقرأ، ولم يكتب.
ونظراً لأنّ المشركين لم يقتنعوا بما جاءهم من الحق، وأخذوا يلحون على الرسول ﷺ بطلب نزول الآيات الحسية، فإنّ القرآن الكريم يرجع ذلك أولاً إلى تقرير مشيئة الله تعالى وقدرته العظيمة، بعدم استجابة التحدي، كما بينته الآيات السابقة، وكما جاء في قوله ﷾: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ ١.
وقال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ ٢.
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ