Skip to content

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام الفصل الثاني: إقامة الحجج والبراهين على المشركين.

منهج القرآن الكريم في دعوة المشركين إلى الإسلام

حمود الرحيلي

Printed page ١/ ٤٣١

٥- أمثلة من البراهين العقلية على وحدانية الله:

الدين الإسلامي لا يدعو الناس إلى عقيدة غامضة، ولكنه يقوم على براهين عقلية واضحة، تدل على صحة ما يدعو إليه، ولا يهاجم مبدأ أو معتقداً آخر إلاّ بعد أن يقدّم الدليل الواضح على تفاهته وبعده عن الحق والصواب، وتعدد المعبودات –مثلاً- يجعل البشر عبيداً لتلك المعبودات، ومن جراء ذلك تقع الأعباء الكثيرة على كواهل عابديها، كتقديم الهدايا والنذور وغيرها من أنواع القرب.

قال تعالى: ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ١.

فالقرآن الكريم يبين الفرق العظيم، والبون الشاسع بين عبادة إله واحد يخضع الجميع لحكمه، وما يتطلبه ذلك التوحيد من التخفيف عن كواهل البشر من التضحيات المرهقة، والشعائر الرهيبة، وبين عبادة آلهة متعددة، غالباً ما ينشأ بسببها أنواع من الاختلاف والشقاق، كما يُحاج القرآن الكريم المشركين بأن تعدد المعبودات ليس له أساس من شرع أو