منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة
المطلب الثاني: المعنى الشرعي لتوحيد الربوبية:
وأما التعريف الشرعي للربوبية، فقد عرّفه الشيخ رشيد بقوله: "هو انفراده تعالى بالخلق والتقدير والتدبير والتشريع الديني" ٣.
وهذا التعريف دلت عليه نصوص الكتاب العزيز، قال تعالى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ ٤ أي: "ألا إن لله الخلق فهو الخالق المالك لذوات المخلوقات، وله فيها الأمر وهو التشريع والتكوين والتصرف والتدبير.." ٥.
وأما التقدير، فيدل عليه قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً﴾ ٦ وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ٧ أي: "بسنن ثابتة، وتقدير منظم لم يكن شيء منه جزافاً" ٨.
وأما التدبير، فيدل عليه قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾ ٩ أي: "..يدبر أمر ملكه، بما اقتضاه علمه من النظام وحكمته من الأحكام ... والتدبير في أصل اللغة التوفيق بين أوائل الأمور ومباديها، وأدبارها وعواقبها، بحيث