بدائع السلك في طبائع الملك
وَقَالَ الطرطوشي وَاعْلَمُوا أَن الْخلق الْحسن افضل مَنَاقِب العَبْد وَبِه يظْهر جَوَاهِر الرِّجَال
قَالَ والانسان مَشْهُور بخلقه فَإِن الله تَعَالَى خص النَّبِي ﷺ بِمَا خصّه بِهِ من الْفَضَائِل وَلم يثن عَلَيْهِ بِشَيْء بِمثل مَا أثنى عَلَيْهِ بخلقه فَقَالَ ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾
قَالَ وَعَن هَذَا قَالَ الشُّيُوخ أَن الله دَعَا الْخلق اليها كَمَا دَعَا نبيه ﷺ
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة
من فضائله المرغب فِيهَا أُمُور أَحدهَا دلَالَته على أَن المنتصف بِهِ من خِيَار الْعباد فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ لم يكن النَّبِي ﷺ فَاحِشا وَلَا متفحشا وَكَانَ يَقُول أَن من خياركم أحسنكم خلقا
الثَّانِي انه أثقل مَا يوضع فِي ميزَان الْحَسَنَات يَوْم الْقِيَامَة فَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا شَيْء اثقل فِي ميزَان الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة من خلق حسن وَالله يبغض الْفَاحِش الْبَذِيء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
الثَّالِث أَن صَاحبه احب إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأقرب النَّاس اليه فِي الْآخِرَة فَعَن عبد الله بن عمر ﵄ انه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول إِلَّا اخبركم بأحبكم الي وأقربكم مني مَجْلِسا