بدائع السلك في طبائع الملك
قَالَ الاستاذ فسره ابْن عَبَّاس ﵄ بِأَن الله تَعَالَى خلق النُّون وَهِي الدواة وَخلق الْقَلَم فَقَالَ اكْتُبْ قَالَ وَمَا أكتب قَالَ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من عمل مَعْمُول برا وفجورا ورزق مقسوم من حَلَال أَو حرَام ثمَّ ألزم كل شَيْء من ذَلِك شَأْنه دُخُوله فِي الدُّنْيَا ومقامه فِيهَا وَخُرُوجه مِنْهَا كم هُوَ ثمَّ جعل على الْعباد حفظَة كتابا وعَلى الْكتاب خزانا فالحفظة ينسخون فِي كل يَوْم من الْخزَّان عمل ذَلِك الْيَوْم فَإِذا فنى ذَلِك الرزق وَانْقطع الاثر وانقضى الاجل أَتَت الْحفظَة الخزنة يلطبون عمل ذَلِك الْيَوْم فَتَقول الخزنة مَا نجد لصاحبكم عندنَا شَيْئا فترجع الْحفظَة فيجدونه قد مَاتَ
ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس ري الله عَنهُ ألستم قوما عربا تَسْمَعُونَ الْحفظَة تَقول انا كُنَّا نَسْتَنْسِخ مَا كُنْتُم تعلمُونَ وَهل يكون الاستنساخ إِلَّا من اصل قَالَ فقد اخبرك ابْن عَبَّاس أَن على الْعباد حفظَة وعَلى الْحفظَة خزانا يسمون أَيْضا حفظَة الْحفظَة
وَالثَّامِن وَهُوَ التَّعَاقُب فَالْمُرَاد بِهِ تعاقب الْمَلَائِكَة فِي الْخلق لَيْلًا وَنَهَارًا لقَوْله ﷺ يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ الحَدِيث قَالَ الاستاذ وَهُوَ مُسْتَفَاد من قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ فهم يتعاقبون عِنْد مَا يرسلون
وَالتَّاسِع وَهُوَ الْمُقَابلَة فَهِيَ فِي الاتنساخ قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ فرغ الله مِمَّا هُوَ كَائِن تنسخ الْمَلَائِكَة مَا يعْمل الْعباد يَوْمًا فيوما من اللَّوْح الْمَحْفُوظ فيقابل بِهِ عمل الانسان لَا يزِيد على ذَلِك وَلَا ينقص
والعاشر وَهُوَ الْعرض فَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ تعرض الاعمال يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا