بدائع السلك في طبائع الملك
تَفْرِيغ قَالَ الْقَرَافِيّ فَمن اعْتدى عَلَيْهِم وَلَو بِكَلِمَة سوء أَو غيبَة فِي عرض أحدهم أَو نوع من أَو أَنْوَاع الاذاية أَو اعان على ذَلِك فقد ضيع ذمَّة الله تَعَالَى وَذمَّة رَسُوله ص ﷺ وَذمَّة الْإِسْلَام
استظهار قَالَ وَقد حكى ابْن حزم فِي مَرَاتِب الْإِجْمَاع لَهُ أَن من كَانَ فِي الذِّمَّة وقصده الْعَدو فِي بِلَادنَا وَجب الْخُرُوج لقتالهم حَتَّى نموت دون ذَلِك صونا لمن هُوَ فِي ذمَّة الله تَعَالَى وَذمَّة رَسُول الله ص ﷺ لَان تسلميه اهمال لعقد تِلْكَ الذِّمَّة انْتهى لعَظيم
قَالَ فعقد يُؤَدِّي إِلَى اتلاف النُّفُوس وَالْأَمْوَال صونا لمقتضاه عَن الضّيَاع انه لعَظيم
تكَلمه بَيَان لاخفاء أَن مَا سبق من عد السياسة فِي اركان الْملك أَولا وَمَا بَين هُنَا من جملها ثَانِيًا كَاف فِي هَذَا الْمقَام بِحَسب ذَلِك الْقَصْد وَلَكِن رَأَيْت أَن اكلمه بِذكر مَا كتب بِهِ طَاهِر بن الْحُسَيْن لِابْنِهِ عبد الله لما ولاه المامون الرقة ومصر وَمَا بَينهمَا فانه قَالَ ابْن خلدون من احسن مَا كتب فِي ذَلِك واوعبه وانه عهد اليه فِيهِ ووصاه بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج اليه فِي دولته وسلطانه من الاداب الدِّينِيَّة والخلقية والسياسات الشَّرْعِيَّة والملوكية وحثه على مَكَارِم الاخلاق ومحاسن الشيم بِمَا لَا يسْتَغْنى عَنهُ ملك