Skip to content

بدائع السلك في طبائع الملك رعاية أهل الذمة

بدائع السلك في طبائع الملك

ابن الأزرق

Printed page ٢/ ١٨٢

وَاجِب والتودد المنهى عَنهُ مَا يرجع إِلَى الاكرام وَاسْتِعْمَال الاداب الَّتِي يَسْتَحِقهَا الرؤساء والاكفاء من دونهم أَو هُوَ فِي درجتهم وَهُوَ حرَام قَالَ فَلَا تصح حجَّة اسماعيل القَاضِي بِالْآيَةِ فِي قِيَامه لِلنَّصْرَانِيِّ الَّذِي ورد عَلَيْهِ من قبل السُّلْطَان باكرامه لَهُ بل ذَلِك مِنْهُ وضع لمرتبتي الْفِقْه وَالْقَضَاء بتوهم عَارض دينوي وَهُوَ بَاطِل انتهي

المسالة الرَّابِعَة الْفرق بَين جَوَاز اخذ الْجِزْيَة على الْكفْر وَمنع اخذ الْعِوَض عَن الْمعْصِيَة مُلَخصا بِالْمَعْنَى من كَلَام الْقَرَافِيّ أَن الْجِزْيَة مُشْتَمِلَة على الْعِوَض على الْتِزَام مفْسدَة قَليلَة لدفع مفْسدَة عَظِيمَة وتوقع مصلحَة عليا واخذ الْعِوَض عَن الْمعْصِيَة مُتَضَمّن لترجيح مصلحَة حقيرة على مفْسدَة عَظِيمَة وَذَلِكَ لَان الْكَافِر إِذا قتل فانه فَاتَهُ الْإِيمَان فشرعت الْجِزْيَة رَجَاء أَن يسلم فِي الْمُسْتَقْبل وَإِذ ذَاك فتتبعه ذُريَّته وتتصل سلسلة الْإِسْلَام من قبله وان مَاتَ على كفره فإسلام ذُريَّته متوقع إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَسَاعَة من الْإِيمَان تعدل دهورا من الْكفْر وَمن ثمَّ كَانَ خلق آدم ﵇ على وفْق الْحِكْمَة واكثر ذُريَّته كفار وَعند ذَلِك فَلم تشرع الْجِزْيَة لمصْلحَة الْمَأْخُوذ فَقَط بل لما اشير اليه وَلَا كَذَلِك اخذ الْعِوَض عَن الْمعْصِيَة لرجحان مفسدته بِكُل اعْتِبَار

المسالة الْخَامِسَة من وَعِيد الاخلال بِوَاجِب الْعدْل فيهم بِمَا لَهُم من ذمَّة الله وَرَسُوله امران أَحدهمَا التَّعَرُّض لمحاجة النَّبِي ص ﷺ عَنْهُم يَوْم الْقِيَامَة فَفِي سنَن أبي دَاوُود أَن رَسُول الله ص ﷺ قَالَ من ظلم معاهدا أَو انتقضه أَو كلفه فَوق طاقته أَو اخذ مِنْهُ شَيْئا بِغَيْر طيب نفس فَأَنا حجيجه يَوْم الْقِيَامَة

الثَّانِي بَرَاءَة النَّبِي ص ﷺ مِمَّن تناهي بِهِ الظُّلم إِلَى قتل وَاحِد مِنْهُم بِغَيْر حق فَفِي صَحِيح ابْن حبَان أَن رَسُول الله ص ﷺ قَالَ

ايما رجل امن رجلا على ذمَّة ثمَّ قَتله فَأَنا من الْقَاتِل بَرِيء وان كَانَ يَوْم الْمَقْتُول كَافِرًا قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَقَالَ ابْن مَاجَه فانه يحمل لِوَاء الْعذر يَوْم الْقِيَامَة