تاريخ دمشق لابن عساكر
وروى أبي بن كعب عن النبي ﷺ:
«رحمة الله علينا، وعلى أخي موسى» في قصة الخضر
[١٤٣٨٨] . وكان النبي ﷺ إذا ذكر الأنبياء بدأ بنفسه، فقال: «رحمة الله علينا وعلى هود وصالح»
[١٤٣٨٩] .
وعن أبي العالية «١» : في قوله ﷿: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
[سورة الأحقاف، الآية: ٣٥] نوح وهود وإبراهيم، فأمر رسول الله ﷺ أن يصبر كما صبر هؤلاء. وكانوا ثلاثة، ورسول الله ﷺ رابعهم ﵇ ورحمة الله: قال نوح: يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ
[سورة يونس، الآية: ٧١] إلى آخرها، فأظهر لهم المفارقة. وقال هود حين قالوا: إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
[سورة هود، الآية: ٥٤] فأظهر لهم المفارقة. وقال لإبراهيم: قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ
[سورة الممتحنة، الآية: ٤] إلى آخر الآية، فأظهر لهم المفارقة. وقال «٢» محمد ﷺ: إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[سورة الأنعام، الآية: ٥٦] فقام رسول الله ﷺ عند الكعبة، فقرأها على المشركين، فأظهر لهم المفارقة.
وعن ابن عباس قال:
حج النبي ﷺ. فلما أتى وادي عسفان «٣» قال: «يا أبا بكر، أي واد هذا؟» قال: هذا عسفان، قال: «لقد مر بهذا الوادي نوح وهود وإبراهيم صلوات الله عليهم، على بكرات «٤» لهم، حمر، خطمهنّ الليف، أزرهم العباء، وأرديتهم النّمار «٥» ، يحجون البيت العتيق» «٦» .