تاريخ دمشق لابن عساكر
اعلموا أنه كفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى [سورة النجم، الآية: ٨] وعتبة خارج إلى الشام، فبلغ قوله رسول الله ﷺ فقال: «سيرسل الله إليه كلبا من كلابه» . فخرج، ونزلوا بأرض كثيرة الأبقار، ومعهم هبار بن الأسود، فعدا عليه الأسد، فأخذ برأسه فمضغه ثم لفظه فمات، فقال هبّار: والله لقد رأيت الأسد شم رؤوس النفر رجلا رجلا حتى بلغه فأخذه، وهذا كان بالشراة من أرض الشام.
كان هبار يقول: لما ظهر رسول الله ﷺ ودعا إلى الله: كنت ممن عاداه، ونصب له وآذاه، ولا يسير قرشي مسيرا لعداوة محمد ﷺ وقتاله إلا كنت معهم، وكنت مع ذلك قد وترني محمد، قتل أخوي: زمعة وعقيلا ابني الأسود وابن أخي الحارث بن زمعة يوم بدر، فكنت أقول: لو أسلمت قريش كلها لم أسلم.
وكان «١» رسول الله ﷺ بعث إلى زينب ابنته من يقدم بها «٢» ، وعرض لها نفر من قريش فيهم هبّار ينخس بها وقرع ظهرها بالرمح «٣» ، وكانت حاملا، فأسقطت، فردت إلى بيوت بني عبد مناف، فكان هبّار بن الأسود عظيم الجرم في الإسلام، فأهدر رسول الله ﷺ دمه. فكان كلما بعث سرية أوصاهم بهبار، وقال: «إن ظفرتم به فاجعلوه بين حزمتين من حطب، وحرّقوه بالنار، ثم يقول بعد: إنما يعذب بالنار رب النار، إن ظفرتم به فاقطعوا يديه، ورجليه، ثم اقتلوه»
[١٤٣٣٩] .
قالوا: ثم قدم هبّار بعد ذلك مسلما «٤» مهاجرا «٥» ، فاكتنفه ناس من المسلمين يسبونه، فقيل لرسول الله ﷺ: هل لك في هبار يسب، ولا يسب. وكان هبار في الجاهلية سبابا، فأتاه رسول الله ﷺ فقال: «يا هبار، سبّ من سبّك»
[١٤٣٤٠] فأقبل عليهم هبار، فتفرقوا عنه «٦» .