تاريخ دمشق لابن عساكر
أترى الناس يحتاجون «١» إليك وفي الأرض من ترى من أصحاب محمد ﷺ «٢» فتركت ذلك، وأقبلت على المسألة وتتبّع أصحاب رسول الله ﷺ فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل سمعه عن النبي ﷺ فآتيه فأجده قائلا، فأتوسد ردائي على بابه، تسفي الرياح على وجهي حتى يخرج، فإذا خرج قال: ما جاء بك يا بن عم رسول الله ﷺ فأقول: جئت، بلغني أنك تحدث عن النبي ﷺ فأحببت أن أسمعه منك فيقول: هلا بعثت إلي حتى آتيك؟ فأقول: أنا كنت أحق أن آتيك. فكان هذا الرجل يمر بي وقد ذهب أصحاب النبي ﷺ واحتاج الناس إلي فيقول: أنت كنت أعقل مني.
وعن ابن عباس قال «٣» : كنت أكرم «٤» الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، وأسألهم عن مغازي رسول الله ﷺ وما نزل من القرآن في ذلك، وكنت لا آتي أحدا منهم إلا سرّ بإتياني لقربي من رسول الله ﷺ فجعلت أسأل أبيّ بن كعب يوما- وكان من الراسخين في العلم- عما نزل من القرآن بالمدينة؟ فقال: نزل سبع وعشرون سورة، وسائرها بمكة.
وكان ابن عباس يأتي أبا رافع مولى رسول الله ﷺ فيقول: ما صنع النبي ﷺ يوم كذا وكذا؟ ومع ابن عباس ألواح يكتب ما يقول «٥» . قال معمر «٦» : عامّة علم ابن عباس عن ثلاثة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي بن كعب.
قال ابن عباس: طلبت العلم فلم أجده أكثر منه في الأنصار، فكنت آتي الرجل فأسأل عنه فيقال لي: نائم، فأتوسد ردائي ثم أضطجع حتى يخرج إليّ الظهر فيقول: متى كنت ها