تاريخ دمشق لابن عساكر
ما فيكم مثل أبي عبد الله أو ليس زوجه النبي ﷺ ثم أتاه جبريل فقال حين أوعز إليه وهو في المقبرة يا محمد إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أختها وكيف لا أقول هذا وقد جهز أبو عبد الله جيش العسرة وهيأ للنبي ﷺ سخينة (١) أو نحوها فأقبل بها في صحفته وهي تفور فوضعها تلقاء النبي ﷺ فقال النبي ﷺ كلوا من حافتها ولا تهدوا ذروتها فإن البركة تنزل من فوقها ونهى رسول الله ﷺ أن يأكل الطعام سخنا جدا فلما أكل رسول الله ﷺ السخينة أو نحوها من سمن وعسل وطحين فمد رسول الله ﷺ يده إلى فاطر البرية ﵎ ثم قال غفر الله لك يا عثمان ما تقدم من ذنبك وما تأخر وما أسررت وما أعلنت اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان قال علي ﵀ معشر المهاجرين تعلمون أن بعير أبي جهل ند (٢) فقال رسول الله ﷺ لعمر يا عمر ائتنا بالبعير فانطلق البعير إلى عير أبي سفيان وكانت عليه حلقة مزموم بها من ذهب وقال آخرون من فضة وعليه جل مدبج (٣) كان لأبي جهل فقال رسول الله ﷺ لعمر ائتنا بالبعير فقال عمر يا رسول الله إن من هناك يعني ملأ قريش عدي أقل ذاك فعلم رسول الله ﷺ أن العدد والمادة لعبد مناف فوجه رسول الله ﷺ بعثمان إلى عير أبي سفيان ليأتي بالبعير فانطلق عثمان على قعوده (٤) وكان النبي ﷺ معجبا به جدا حتى أتى بالبعير فإن أبا سفيان فقام إليه مبجلا معظما وقد احتبى بملاءته (٥) فقال أبو سفيان كيف خلفت ابن عبد الله فقال له عثمان من هامات قريش وذروتها وسنام قناعسها (٦) يا أبا سفيان هو علم من أعلامها يا أبا سفيان سماه محمد ﷺ سماء ماطرة وبحاره زاخرة وغيومه هماعة (٧) ودلاؤه رفاغة يا أبا سفيان فلا عري من محمد فخرنا ولا قصم بزوال محمد ظهرنا فأنشأ أبو سفيان فقال يا أبا عبد الله أكرم بابن عبد الله ذاك الوجه كأنه ورقة