تاريخ دمشق لابن عساكر
عبيدة (١) فقتله فأنزل الله فيه هذه الآية حين قتل أباه " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " الآية أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا ثابت بن بندار أنا محمد بن علي الواسطي أنا محمد بن أحمد البابسيري أنا الأحوص بن المفضل بن غسان قال قال أبي وكان الواقدي ينكر أن يكون أبو أبي عبيدة أدرك الإسلام وينكر قول أهل (٢) الشام إن أبا عبيدة لقي أباه في زحف فقتله وقال سألت رجالا من بني فهر منهم زفر بن محمد وغيره فقالوا توفي أبوه قبل الإسلام ويسند أهل الشام ذلك إلى الأوزاعي وهذا غلط في قول الواقدي هذا أخبرنا أبو غالب بن البنا أنا أبو الحسين بن الآبنوسي أنا إبراهيم بن محمد بن الفتح الجلي (٣) نا أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى نا أبو عثمان سعيد بن رحمة بن نعيم قال سمعت عبد الله بن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة حدثني عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عائشة قالت أخبرني أبي قال كنت في أول من فاء يوم أحد فرأيت رجلا مع رسول الله ﷺ فقاتل دونه أراه قال ويحميه قلت كن طلحة حين فاتني وبيني وبين المشركين رجل لأنا أقرب إلى رسول الله ﷺ منه وهو يخطف السعي تخطفا لا أخطفه حتى دفعت إلى النبي ﷺ فإذا حلقتان من المغفر قد نشبتا في وجهه وإذا هو أبو عبيدة فقال لنا (٤) النبي ﷺ عليكم صاحبكم يريد طلحة وقد نزف فلم ينظر إليه فأقبلنا إلى النبي ﷺ فأرادني أبو عبيدة على أن أتركه فلم يزل بي حتى تركته فأكب على رسول الله ﷺ فأخذ حلقة قد نشبت في وجه رسول الله ﷺ فكره أن يزعزعها فيشتكي النبي ﷺ فأزم عليها بفيه ثم نهض عليها فندرت ثنيته ونزعها فقلت دعني فأبى وطلب إلي فأكب على الأخرى فصنع بها مثل ذلك فنزعها وندرت ثنيته فكان أبو عبيدة أهتم الثنيتين