Skip to content

معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم فصل

معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم

الجلال السيوطي

Printed page ٣٧

فَإِن كَانَ أَعم فَلَا محَالة يدْخل فِي التَّعْرِيف شَيْء مُغَاير لذَلِك الْمَحْدُود، وَإِن كَانَ أخص فَيخرج مِنْهُ بعض أَفْرَاد الْمَحْدُود، فَلَا يكون جَامعا مَانِعا على التَّقْدِيرَيْنِ، فَلَا يطرد وَلَا ينعكس فَيكون فَاسِدا.

الثَّالِث: تَعْرِيف الْمَاهِيّة بالأمور الْخَارِجَة عَنْهَا: وَشرط هَذَا الْمُعَرّف أَن يكون ملازما للماهية نفيا وإثباتا، وَأَن يكون أبين مِنْهَا وَأظْهر، وَهَذَا النَّوْع لَا يُفِيد إِلَّا التميز فَقَط فَلذَلِك سموهُ بالرسم النَّاقِص.

الرَّابِع: تَعْرِيف الْمَاهِيّة بِمَجْمُوع مَا يكون دَاخِلا فِيهَا، وَمَا يكون خَارِجا عَنْهَا: وَهَذَا إِمَّا أَن يذكر جَمِيع مقومات تِلْكَ الْمَاهِيّة، وكل ذاتياتها، ثمَّ يضم إِلَيْهَا الْأَوْصَاف الخارجية الْمعرفَة، فَهَذَا بعيد جدا؛ لِأَن جَمِيع الذاتيات والمقومات إِذا كَانَت مَذْكُورَة فقد دفع الِاسْتِغْنَاء بذكرها عَن الْأُمُور الْخَارِجَة، وَإِمَّا أَن يذكر بعض مقوماتها وذاتياتها، وَهَذَا على نَوْعَيْنِ: إِمَّا أَن يكون بَين تِلْكَ المقومات والخارجيات عُمُوم (٤ / ب) وخصوص، أَو لَا يكون، فَإِن كَانَ الأول فإمَّا أَن يذكر الْحَد الجنسي ثمَّ يذكر الْخَاصَّة الخارجية مقَام الْ

فَصْل

، فَهَذَا يسمونه الرَّسْم التَّام، وَإِمَّا أَن يذكر الْوَصْف العرضي مقَام الْجِنْس ثمَّ يردف بِالْفَصْلِ الْمُقَوّم، قَالَ الإِمَام: وَلم يتَعَرَّضُوا لهَذَا الْقسم وَلم يذكروه باسم، وَالله أعلم.

(فصل)

قيل: التَّعْرِيف بِمَجْمُوع الْأَجْزَاء مُمْتَنع؛ لِأَن مَجْمُوع أَجزَاء الشَّيْء عينه، والجزء إِنَّمَا يعرف إِذا عرف شَيْئا من أَجْزَائِهِ، وَذَلِكَ الْجُزْء إِمَّا أَن يكون هُوَ أَو مَا هُوَ خَارج عَنهُ، وَالْخَارِج إِنَّمَا يعرف إِذا علم اخْتِصَاصه بِهِ، وَذَلِكَ يتَوَقَّف على معرفَة مَا يغايره من الْأُمُور غير المتناهية، وَذَلِكَ محَال، وَأجِيب بِأَن الْجُزْء مقدم على الْكل بالطبع،