Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس بعض

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١٨/ ٢٤٦

َ هُنَا جَمْعٌ، وَلم يَكُنْ هذَا مِنْ عَمَلِهِ وإِنّمَا أَرادَ لبِيدٌ ببَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَهُ. قَالَ: وقَوْلُه تَعَالَى: يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُم أَنَّه كَانَ وَعَدَهُم بشَيئين عَذَاب الدُّنِيَا)

وعَذَاب الآخِرَة، فقَال: يُصِبْكُمْ هذَا العَذَابُ فِي الدُّنيَا، وَهُوَ بَعْضُ الوَعْدَين من غيْرِ أَنْ نَفَى عَذَابَ الآخِرَة. وَقَالَ أَبو إِسْحاقَ فِي قَوْله: بَعْضُ الَّذِي يَعِدكم من لَطِيفِ المَسَائِل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذا وَعَدَ وَعْداً وَقَعَ الوَعْدُ بأَسْرِه وَلم يَقَعْ بَعْضُه، فمِنْ أَيْنَ جازَ أَنْ يَقُولَ بَعْض الَّذِي يَعِدُكُم، وحَقُّ اللَّفْظِ: كُلُّ الَّذِي يَعِدُكُم، وَهَذَا بَابٌ من النَّظَرِ يَذْهَبُ فِيهِ المُنَاظِرُ إِلى إِلْزَام حُجَّتِه بأَيْسَرِ مَا فِي الأَمْرِ، وليْس هَذَا فِي مَعْنَى الكُلِّ، وإِنَّمَا ذَكَرَ البَعْضَ لِيُوجِبَ لَهُ الكُلَّ، لأَنَّ البَعْضَ هُوَ الكُلُّ. ونَقَل المصَنِّف فِي البَصَائر عَن أَبِي عُبَيْدَةَ كَلَامَهُ السَّابِقَ، إِلاّ أَنَّه ذَكَر فِي اسْتِدْلَالِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ولأُبَيِّنَ لكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَي كُلَّ، وذَكَر قَوْلَ لبِيدٍ أَيْضاً. قَال: هَذَا قُصُورُ نَظَرٍ مِنْهُ، وذلِكَ أَنَّ الأَشيَاءَ على أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْب فِي بَيانِهِ مَفْسَدَةٌ، فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الشَّرِيعَةِ بَيَانُه، كوَقْتِ القِيَامَة، ووَقْتِ المَوْتِ. وضَرْب مَعْقُول يُمْكِن لِلْنَّاسِ إِدراكُه من غيْر نَبيّ، كمَعْرِفة اللهِ، ومَعْرِفَةِ خَلْقِ السَّموَاتِ والأَرْضِ، فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الشَّرْعِ أَنْ يُبَيِّنَه، أَلَا تَرَى أَنَّه أَحالَ مَعْرِفَتُه على العُقُول فِي نَحْوِ قَولِه قُل انْظُروا مَاذَا فِي السَّموَاتِ والأَرْضِ وَقَوله: أَوْلَم يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمواتِ. وضَرْب يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُه، كأَصُولِ الشَّرْعِيّات المُخْتَصَّةِ بشَرِعِهِ. وضَرْب يُمْكِنُ الوُقُوفُ عَلَيْهِ بِمَا