Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس بعض

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١٨/ ٢٤٥

فتَبَعَّضَ، أَيْ تَجَزَّأَ، نَقله الجَوْهَرِيّ. وَمِنْه: أَخَذُوا مالَه فبَعَّضُوه، أَي فَرَّقُوهُ أَجْزاءً. وبَعَضَ الشَّاةَ وبَعَّضَهَا. قَالَ الصَّاغَانِيُّ: والتَّرْكِيب يَدُلُّ على تَجْزِئَةِ الشَّيْءِ، وَقد شَذَّ عَنْهُ البَعُوض. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: البَعْضُ: مَصْدَرُ بَعَضَهُ البَعُوض يَبْعَضُه بَعْضاً: عَضَّهُ، وآذَاهُ، وَلَا يَقَال فِي غيْرِ البَعُوضِ. قَالَ يَمْدَحُ رَجُلاً باتَ فِي كِلَّةٍ:

(لَنِعْمَ البَيْتُ بَيْنُ أَبِي دِثَارٍ ... إِذا مَا خَافَ بَعْضُ القَوْمِ بَعْضَا)

قَوْله بَعْضاً، أَي عَضّاً. وأَبو دِثَارٍ: الكِلَّةُ. وقَوْمٌ مَبْعُوضُونَ، وأَرْضٌ مَبْعَضَةٌ، كَمَا يُقَال: مَبَقَّة، أَيْ كَثِيرَتُهُمَا. تَذْنِيبٌ: نُقِلَ عَن أَبي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ جَعَلَ البَعْضَ من الأَضْدادِ، وأَنَّهُ يَكُون بمَعْنَى الكُلِّ واسْتَدَلَّ لَهُ بقَوْلِه تَعالى: يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم أَي كُلّه. واستَدَلَّ بِقَوْلِ لبِيد: أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُها فإِنَّهُم حَمَلُوه على الكُلِّ. قُلتُ: وَهَكَذَا فَسَّرَ أَبُو الهيْثَمِ الآيَةَ أَيضاً. قَالَ ابنُ سِيدَه: وليْسَ هذَا عِنْدي على مَا ذَهَب إِليْه أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْ أَنَّ البَعْضَ فِي مَعْنَى الكُلّ. هَذَا نَقْضٌ وَلَا دَلِيلَ فِي هَذَا البَيْتِ، لأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى ببَعْضِ النُّفُوسِ نَفْسَهُ. قَالَ أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى: أَجْمَع أَهْلُ النَّحْوِ على أَنَّ البَعْضَ شَيْءٌ من أَشيَاءَ أَو شَيْءٌ من شَيْءٍ، إِلاّ هِشَاماً فإِنَّه زَعَم أَنَّ قَوْلَ لِبيدٍ: أَوْ يَعْتَلِقْ إِلخ فادَّعَى وأَخْطَأَ أَنَّ البَعْض