Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس المقصد العاشر في أسانيدنا المتصلة إلى المؤلف

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١/ ٨٩

فِي المحاكمة بَين الصِّحَاح والقاموس جمعهَا من خطوط عبد الباسط البُلْقِينِيّ وسعدي أَفَنْدِي مفتي الديار الرومية، وَقد اطَّلعت عَلَيْهِ، وَنحن إِن شَاءَ الله تَعَالَى نورد فِي كل مَوضِع مَا يُنَاسِبه من الْجَواب عَن الْجَوْهَرِي، حَالَة كوني (غير طاعِنٍ) أَي دَافع وواقع وقادح (فِيهِ) أَي الجوهريّ (وَلَا قاصدٍ بذلك) أَي بالتنبيه الْمَفْهُوم من قَوْله نبهت (تَنْديداً) أَي إشهاراً (لَهُ) وَتَصْرِيحًا بعيوبه وإسماعه الْقَبِيح (و) لَا (إزراءً) أَي عَيْبا (عَلَيْهِ و) لَا (غضًّا مِنْهُ) أَي وَضْعا من قدره (بل) فعلت ذَلِك (استيضاحاً للصَّوَاب) أَي طلبا لِأَن يَتَّضِح الصَّوَاب من الْخَطَأ (واستِرْباحاً للثَّواب) أَي طلبا للرِّبح الْعَظِيم الَّذِي هُوَ الثَّوَاب من الله تَعَالَى، وَفِي الْفَقْرَة الترصيع والتزام مَا لَا يلْزم، وَقدم الاستيضاح على الاسترباح لكَونه الأهم عِنْد أُولي الْأَلْبَاب (وتحرُّزاً) أَي تحفظاً (وحَذَراً) محركة، وَفِي نُسْخَة حِذاراً ككِتاب، وَكِلَاهُمَا مصدران أَي خوفًا (من أَن يُنْمَى) أَي يُنسب (إليَّ التَّصْحِيف) قَالَ الرَّاغِب: هُوَ رِوَايَة الشَّيْء على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ لاشتباه حُرُوفه. وَفِي المزهر: قَالَ أَبُو الْعَلَاء المعريُّ: أصل التَّصْحِيف أَن يَأْخُذ الرجلُ اللفظَ من قراءتِهِ فِي صحيفةٍ وَلم يكن سَمِعه من الرّجال فيغيّره عَن الصَّوَاب (أَو يُعْزَى) أَي ينْسب (إليَّ الغَلَط) محرَّكة، هُوَ الإعياء بالشَّيْء بِحَيْثُ لَا يَعرف فِيهِ وجْهَ الصَّوَاب (والتحريف) وَهُوَ التَّغْيِير، وتحريف الْكَلَام: أَن تَجْعَلهُ على حَرْف من الِاحْتِمَال، والمحرَّف: الْكَلِمَة الَّتِي خَرَجَت عَن أَصْلهَا غَلطا، كَقَوْلِهِم للمشئوم مَيْشوم. ثمَّ إِن الَّذِي حذر مِنْهُ وَهُوَ نِسبة الْغَلَط والتصحيف أَو التحريف إِلَيْهِ فقد وَقع فِيهِ جماعةٌ من الأجلاء من أَئِمَّة اللُّغَة وأئمة الحَدِيث، حَتَّى قَالَ الإِمَام أَحْمد: وَمَنْ يَعْرَى عَن الخَطَإ والتصحيف؟ قَالَ ابْن دُرَيْد: صحّف الخليلُ بن أَحْمد فَقَالَ: يَوْم بغاث، بالغين الْمُعْجَمَة، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ،