تاج العروس من جواهر القاموس
تَفْسِير الحَدِيث المتقدّم: ﴿الأَرْزُ أَيْضا أَن تَدَخَلَ الحيّةُ جُحرَها على ذنَبِها، فآخِرُ مَا يبْقى مِنْهَا رَأْسُها. فيدخُلُ بَعْدُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الإسلامُ خرجَ من الْمَدِينَة، فَهُوَ يَنْكُصُ إِلَيْهَا حَتَّى يكون آخرُه نُكوصاً كَمَا كَانَ أوّله خُروجاً، قَالَ: وإنّما تَأْرِزُ الحيّةُ على هَذِه الصِّفة إِذا كَانَت خائفةً، وَإِذا كَانَت آمِنةً فَهِيَ تَبْدَأُ برأسها فتُدخِلُه، وَهَذَا هُوَ الانْجِحار. منَ المَجاز:﴾ أَرَزَت الليلةُ ﴿تَأْرِزُ﴾ أَرْزَاً ﴿وأُروزاً: بَرَدَتْ، قَالَ فِي﴾ الأَرْزِ:
(ظَمْآنُ فِي ريحٍ وَفِي مَطيرِ ... وأَرْزِ قُرٍّ لَيْسَ بالقَريرِ)
﴿وأَرْزُ الكلامِ، بِالْفَتْح: الْتِئامُه وحَصْرُه وجَمعُه والتَّرَوِّي فِيهِ، وَمِنْه قَوْلهم: لم يَنْظُر فِي أَرْزِ الْكَلَام. جَاءَ ذَلِك فِي حَدِيث صَعْصَعةَ بن صُوحان.﴾ والآرِزَةُ من الْإِبِل، بالمدّ على فاعِلَةٍ: القَويّةُ الشديدةُ، قَالَ زُهَيْرٌ يصف نَاقَة:
( ﴿بآرِزَةِ الفَقارَةِ لم يَخُنْها ... قِطافٌ فِي الرِّكاب وَلَا خِلاءُ)
قَالَ:﴾ الآرِزَةُ الشديدةُ المُجتَمِعُ بعضُها إِلَى بعض، قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَرَادَ أنّها مُدْمَجةُ الفَقار مُتداخِلَتُه، وَذَلِكَ أقوى لَهَا. منَ المَجاز: ﴿الآرِزَةُ، بالمدّ: الليلةُ الباردةُ﴾ يَأْرِزُ مَن فِيهَا لشِدّةِ بَرْدِها.
﴿الآرِزَةُ، بالمدّ: الشجرةُ الثابتةُ فِي الأَرْض، وَقد﴾ أَرَزَتْ ﴿تَأْرِزُ، إِذا ثَبَتَتْ فِي الأَرْض.﴾ والأَريز، كأَميرٍ: الصَّقيع، وسُئل أعرابيٌّ عَن ثَوْبَينِ لَهُ فَقَالَ: إِذا وَجَدْت ﴿الأَريزَ لَبِسْتُهما.﴾ والأَريزُ والحَليتُ: شِبْهُ الثَّلج يقَعُ على الأَرْض.