Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس ع ر ر

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١٣/ ٧

سُبَّةٌ بأَنَّهُم قَتَلُوا مَنْ على دِينِهم، إِذْ كانُوا مُخْتلطين بهم. يقولُ الله تَعَالَى: لَوْ تَمَيَّز المُؤْمِنُون من الكُفّارِ لَسَلّطْناكم عَلَيْهِم وعَذَّبناهم عذَابا أَلِيماً، فَهَذِهِ ﴿المَعرّةُ الَّتِي صان اللهُ الْمُؤمنِينَ عَنْهَا هِيَ غُرْم الدَّيَات ومَسبَّة الكُفّار إِيّاهُم.

وَقيل﴾ المَعَرَّة: الخِيَانَةُ، هَكَذَا فِي سَائِر أُصُول القَامُوس بالخَاءِ الْمُعْجَمَة، والصَّواب الَّذِي لَا مَحيدَ عَنهُ: الجِنَايَة، ومِثْلُه فِي التكملةِ واللّسَان. وَزَاد فِي الأَخِير: أَي جِنَايَته كجنَايَة ﴿العَرّ وَهُوَ الجَرَب، وأَنشد:

(قُلْ لِلْفَوارس منْ غَزِيَّةَ إِنَّهُمْ ... عنْدَ القتَالِ﴾ مَعَرَّةُ الأَبْطَالِ)

(و) ﴿المَعَرَّة: كَوْكَبٌ دونَ المَجَرَّة وَفِي الحَدِيث: أَنَّ رَجُلاً سَأَل آخَرَ عَن مَنْزِله، فأَخْبَره أَنّه يَنْزِل بَيْنَ حَيَّيْنِ مِن العَرَب فَقَالَ: نَزَلْتَ بَيْنَ﴾ المَعَرَّةِ والمَجَرَّةِ المَجَرّةُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ: البَيَاضُ)

الْمَعْرُوف. ﴿والمَعرة: مَا وَرَاءَها من ناحِيَةِ القُطْب الشَّمَاليّ، سُمِّيت﴾ مَعَرَّةً لِكَثْرَة النُّجُوم فِيهَا. أَراد: بَين حَيَّيْن عَظيمين، لِكَثْرَة النجوُم. وأَصل ﴿المَعَرَّة موضعُ﴾ العَرِّ وَهُوَ الجَرَب، وَلِهَذَا سَمَّوُا السماءَ الجَرْباءَ، لِكَثْرَة النُّجوم فِيهَا. تَشْبِيهاً بالجَرَب فِي بَدَن الإِنْسَان. وَفِي حَدِيث عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ﵁: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ من مَعَرَّةِ الجَيْش. قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ أَنْ يَنْزِلُوا بِقَوْم فيَأْكُلُوا من زُرُوعهم شَيئاً بِغَيْر عِلْمٍ. وَقيل: هُوَ قِتَالُ الجَيْشِ دُونَ إِذْنِ الأَمِيرِ. وَقيل: وَطْأَتهُمُ مَنْ مَرُّوا بِهِ مِنْ مسْلِمٍ أَو مُعَاهَد، وإِصابَتهم إِيّاهم فِي حَرِيمِهم وأَمْوالِهِم بِما لَمْ يُؤْذَنْ لَهُم فِيهِ.

والمَعَرَّة: تَلوُّنُ الوَجْهِ غَضَبا. قَالَ أَبُو مَنْصُور: جاءَ أَبو العَبّاس بِهَذَا الحرْف مُشَدَّدَ الراءِ، فإِنْ كَانَ مِنْ تَمعَّر وَجْهُه فَلَا تَشْدِيد فِيهِ، وإِنْ كَانَ مَفْعَله من العَرّ فَالله أَعلم.