تاج العروس من جواهر القاموس
زبَّلها، كَمَا سيأْتِي، قَالَ أَبو عُبَيْد: وَقد يكون ﴿عَرَّهم بشَرٍّ، من﴾ العرّ، وَهُوَ الجَرَب، أَي أَعْدَاهُم شَرُّه. وَقَالَ الأَخطل:
( ﴿ونَعْرُرْ بِقوم﴾ عُرّةً يَكْرَهونَها ... ونَحْيَا جَميعا أَو نَمُوتُ فنُقْتَلُ)
ورَجلٌ ﴿عَرٌّ، هَكَذَا فِي النّسخ، وَفِي أُصول اللغةِ:﴾ أَعَرّ بَيِّن ﴿العَرَرِ، مُحَرّكةً،﴾ والعُرُورِ، بالضّمّ، أَي أَجْرَبُ، وَقيل: ﴿العرَرُ﴾ والعُرُورُ: الجَرَبُ نَفْسُه، ﴿كالعَرّ، قَالَ أَبو ذُؤيب:
(خَلِيلِي الَّذِي دَلَّى لِغَىٍّ خَلِيلَتِي ... جِهَارَاً فكُلٌّ قدْ أَصَابَ﴾ عُرُورهَا)
وَحكى التَّوَّزيّ: يُقَال: نَخْلَةٌ ﴿مِعْرَارٌ، أَي جَرْباءُ، قَالَ: وَهِي الّتي يُصيبها مثْلُ﴾ العَرِّ، وَهُوَ الجَرَبُ، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو حنيفةَ عَنهُ. قَالَ: واسْتَعَار الجَرَبَ ﴿والعَرّ جَمِيعًا للنَّخْل، وإِنْما هما فِي الإِبل. وحَكَى التَّوّزيّ، إذَا ابتَاع الرَّجلُ نَخْلاً اشترطَ على البَائِع، فَقَالَ: لَيْسَ لي مِقْمارٌ وَلَا مِئْخارٌ وَلَا مِبْسَارٌ وَلَا﴾ مِعْرارٌ وَلَا مِغْبَارٌ. وكلّ ذَلِك مَذْكور فِي مَحَلّه.
﴿والمَعَرَّة، بالفَتْح: الإِثْم، وَقَالَ شَمِرٌ:﴾ المَعَرّة: الأَذَى، وَقَالَ محمدّ بن إِسحاقَ بن يَسار: ﴿المَعَرّة: الغُرْمُ والدِّيَةُ، قَالَ الله تَعالى: فتُصِيبَكُمْ منْهُم﴾ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ. يَقُول: لَوْلَا أَنْ تُصيبُوا مِنْهُم مُؤْمِناً بِغَيْر عِلْم فَتَغْرَمُوا دِيَتَه، فأَمّا إِثْمُه فإِنّه لم يَخْشَه عَلَيْهِم. وَقَالَ ثَعْلَب: ﴿المَعَرَّة: مَفْعَلَةٌ من﴾ العَرّ، وَهُوَ الجَرَب، أَي يُصِيبكم مِنْهُم أَمْر تكرهونَهُ فِي الدِّيات. وَقيل:! المَعَرّة الَّتِي كَانَت تُصِيبُ المُؤْمنين أَنّهم لَوْ كَبَسُوا أَهْل مكّة بَين ظَهْرَانَيْهم قومٌ مُؤْمِنون لم يَتَمَيَّزُوا من الكُفّار، لم يأْمَنُوا أَنْ يَطَأوا المؤْمنين بغيرِ عِلْمٍ فيَقْتُلُوهم، فتَلْزَمَهُم دِيَاتُهم، وتَلْحَقَهم