Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس أدب

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ٢/ ١٢

الجَبَلَيْنِ، كَذَا فِي (مُعْجم الْبلدَانِ) .

أَدب

: ﴿الأَدَبُ، مُحَرَّكَةً:) الَّذِي﴾ يَتَأَدَّبُ بِهِ ﴿الأَديبُ من النَّاس، سُمّيَ بِهِ لأَنه﴾ يَأْدِبُ الناسَ إِلى المَحَامِدِ وَيَنْهَاهُمْ عَن المَقَابِحِ، وأَصلُ الأَدَبِ: الدُّعَاءُ، وَقَالَ شَيخنَا نَاقِلا عَن تقريراتِ شُيُوخه: الأَدَبُ مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قَامَت بِهِ عمَّا يَشِينُه، وَفِي (الْمِصْبَاح) هُوَ تَعَلُّمُ رِيَاضَةِ النَّفْسِ ومَحَاسِن الأَخْلَاقِ. وَقَالَ أَبو زيد الأَنصاريّ: الأَدبُ يَقَع على كل رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ يَتَخَرَّجُ بهَا الإِنسانُ فِي فَضيلَة من الفَضَائِلِ، وَمثله فِي (التَّهْذِيب) وَفِي (التوشيح) : هُوَ استعمالُ مَا يُحْمَدُ قَوْلاً وفِعْلاً، أَو الأَخْذُ أَو الوُقُوفُ مَعَ المُسْتَحْسَنَات أَو تَعْظِيمُ مَنْ فوقَك والرِّفْق بمَن دُونَكَ، ونَقَل الخَفَاجِيُّ فِي العِنَايَة عَن الجوَالِيقي فِي شرحِ أَدَبِ الكَاتِبِ: الأَدَبُ فِي اللُّغَة: حُسْنُ الأَخلاق وفِعْلُ المَكَارِم، وإِطلاقُه على عُلُومِ العَرَبِيَّة مُوَلَّدٌ حَدَثَ فِي الإِسلام، وَقَالَ ابنُ السيِّدِ البَطَلْيَوْسِيُّ: الأَدَبُ ﴿أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ.﴾ والأَدَبُ: (الظَرْفُ) بالْفَتْح، (وحسْنُ التَّنَاوُلِ) ، وَهَذَا القَوْلُ شَاملٌ لغَالبِ الأَقْوَالِ الْمَذْكُورَة، وَلذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ المُصَنِّف، وَقَالَ أَبو زيد: (أَدب) الرَّجُلُ (كَحسُنَ) ﴿يَأْدُبُ (أَدَباً فَهُوَ أَديبٌ، ج﴾ أُدبَاءُ) وَقَالَ ابنُ بُزُرْج: لَقَدْ أُدُبْت ( ﴿آدُبُ) ﴾ أَدَباً حسَناً، وأَنْت أَدِيبٌ، (وأَدَّبَه) أَي (عَلّمه، فَتَأَدَّب) تعلّم، واستَعْمَلَهُ الزجَّاجُ فِي اللَّهِ ﷿ فَقَالَ: والحَقُّ فِي هَذَا مَا أَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّه ﷺ

(و) فُلَانٌ قَدِ ( ﴿اسْتَأْدَبَ) بمعْنى﴾ تَأَدَّب، وَنقل شَيخنَا عَن الْمِصْبَاح: ﴿أَدَبْتُه﴾ أَدْباً، مِنْ بابِ ضَرَب: عَلَّمْتُه رِيَاضَةَ النَّفْسِ ومَحَاسِن الأَخلاق، وأَدَّبْتُه تأْدِيباً مُبَالَغَةٌ وتَكْثِيرٌ، وَمِنْه قيل: ﴿أَدَّبْتُه﴾ تَأْدِيباً، إِذا عَاقَبْتَه على إِسَاءَته، لأَنه سبَبٌ يَدْعُو إِلى حَقِيقَةِ الأَدَبِ، وَقَالَ غيرُه: ﴿أَدَبَه، كضَرَبَ﴾ وأَدَّبَه: راضَ أَخْلاقَه وعَاقَبَه على إِساءَته لِدُعَائِه إِيَّاهُ إِلى حَقِيقَةِ الأَدَب، ثمَّ قَالَ: وَبِه تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَام المُصَنّف