تاج العروس من جواهر القاموس
من المَجازِ، (فَإِذا أُسْقِطَا) أَي الْخَيْر والشَّرّ (قِيلَ فِي الخَيْرِ ﴿وَعَدَ) ، بِلَا أَلف، (وَفِي الشَّرِّ﴾ أَوْعَدَ) ، بالأَلف، قَالَه المُطرّز، وَحَكَاهُ القُتَيْبِيّ عَن الفرَّاءه، وَقَالَ اللَّبْليّ فِي شَرْح الفَصِيح: وهاذا هُوَ المَشْهورُ عِنْد أَئِمَّة اللغَةِ. وَفِي التَّهْذِيب: كلامُ العَرَب: ﴿وَعَدْتُ الرجُلَ خَيْراً، ووعَدْتُه شَرًّا،﴾ وأَوْعَدْتُه خَيْراً، ﴿وأَوْعَدْتُه شَرًّا، فإِذا لم يَذْكُرُوا الخَيْرَ قالُوا﴾ وَعَدْتُه، وَلم يُدْخِلُوا أَلِفاً، وإِذا لم يَذْكروا الشرَّ قالُوا ﴿أَوْعَدْتُه وَلم يُسْقِطُوا الأَلف، وأَنْشَدَ لِعَامِرِ بنِ الطفَيْل:
وإِنِّي وَإِنْ﴾ أَوْعَدْتَه أَوْ ﴿وَعَدْتُهُ
لأَخْلِفُ﴾ إِيعَادِي وأُنْجِزُ ﴿مَوْعِدِي
(وَقَالُوا:﴾ أَوْعَدَ الخَيْرَ) ، حَكَاهُ ابنُ سِيدَه عَن ابْن الأَعرابِيِّ، وَهُوَ نادِرٌ، وأَنشد:
يَبْسُطُنهي مَرَّةً ﴿- ويُوعدُنِي
فَضْلاً طَريفاً إِلى أَيَادَيه
(و) أَوْعَدَه (بالشَّرِّ) ، أَي إِذا أَخَلوا الباءَ لم يكن إِلَاّ فِي الشَّرِّ، كَقَوْلِك: أَوْعَدْتُه بالضَّرْبِ، وعبارةُ الفَصِيحِ: فإِذا أَدْخَلْت الباءَ قُلْتَ: أَوْعَدْتُه بِكَذا وكَذَا، تَفْنِي مِن الوَعِيد، قَالَ شُرَّاحُه: مَعْنَاهُ مِن الوَعِيد، قَالَ شُرَّاحُه: مَعْنَاهُ أَنهم إِذا أَدْخَلوا الباءَ أَتَوْا بالأَلفِ مَعَهَا، فَقَالُوا، أَوْعَدْتُه: بِكَذَا، وَلَا تَدْخُلُ البَاءُ فِي وَعَدَ بغيرٍ أَلِفٍ، فَلَا تَقُلْ وَعَدْتُه بِخَيْرٍ وبِشَر وعَلى هَذَا القولِ أَكثَرُ أَهلِ اللغةِ، قلت: وَفِي الْمُحكم: وَفِي الخَيْرِ الوَعْدُ﴾ والعِدَةُ وَفِي الشرِّ ﴿الإِيعادُ﴾ والوَعِيدُ، فإِذا قَالُوا ﴿أَوْعَدْتُه بالشرّ أَثبتُوا الأَلِفَ مَعَ الباءِ، وأَنْشَد لبعْضِ الرُّجَّازِ:
﴾ - أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ والأَدَاهِمِ
رِجْلِي ورِجْلي شَئْنَةُ المَنَاسِمِ
قَالَ الْجَوْهَرِي: تقديرُه ﴿- أَوْعَدَني بالسِّجْنِ،﴾ وأَوْعَدَ رِجْلِي بالأَدَاهِم، ورِجْلي شَئْنَةٌ، أَي قَوِيَّة على القَيْدِ. قلت، وحكَى ابنُ القُوطِيَّة،