تاج العروس من جواهر القاموس
تَضْيِيعَه. وَكَانَ المُنافقون فِي عصرِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمكذلك ((كالقارِيء ﴿والمُتَقَرِّىء) ج قُرَّاءُون) مُذَكّر سَالم (﴾ وقَوَارِىءُ) كدَنَانِير وَفِي نسختنا ﴿قَوَارِىء فَوَاعِل، وَجعله شَيْخُنا من التحْرِيف.
قلت: إِذا كَانَ جمعَ قارِيءٍ فَلَا مُخالفة للسَّماع وَلَا للقِياس، فإِن فَاعِلا يُمع على فَوَاعِلَ. وَفِي (لِسَان الْعَرَب) ﴾ قَرائِىء كحَمَائِل، فَلْيُنْظُر. قَالَ: جاءُوا بِالْهَمْزَةِ فِي الجَمْع لما كَانَت غَيْرَ مُنقلبة بل مَوْجُودَة فِي قَرَأْتُ.
( ﴿وتَقَرَّأَ) إِذا (تَفَقَّهَ) وتَنَسَّك وتَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤًا فِي هَذَا الْمَعْنى.
(وقَرَأَ ﵇ يَقْرَؤُه (: أَبْلَغَه،﴾ كَأَقْرَأَه) إِيَّاه، وَفِي الحَدِيث: أَنّ الرَّبَّ ﷿ ﴿يُقْرِئُكَ السَّلَام. (أَوْ لَا يُقَال أَقْرَأَه) السَّلامَ رُبَاعِيًّا مُتعَدِّياً بنفْسِه، قَالَه شيخُنا.
قلت: وَكَذَا بحرْفِ الجرّ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) (إِلَاّ إِذَا كَانَ السلامُ مَكْتوباً) فِي وَرَقٍ، يُقَال أَقرِيءْ فُلاناً السَّلَامَ واقْرَأْ ﵇، كأَنه حينَ يُبَلِّغُه سَلامه يَحْمِلُه على أَن يَقْرَأَ السَّلَام ويَرُدَّه. قَالَ أَبو حَاتمٍ السِّجستانيّ: تَقول: اقْرَأْ ﵇ وَلَا تَقول أَقْرِئْه السَّلَامَ إِلَاّ فِي لُغَةٍ، فإِذا كَانَ مَكتوباً قلتَ أَقْرِئْهُ السَّلامَ، أَي اجْعَلْه يَقْرَؤُهُ. فِي (لِسَان الْعَرَب) : وإِذا قَرأَ الرّجُلُ القُرآنَ والحديثَ على الشيْخِ يَقُول﴾ - أَقْرَأنِي فُلانٌ، أَي حَمَلَني على أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ.
( ﴿والقَرْءُ ويُضَمُّ) يُطلَق على: (الحَيْض، والطُّهْر) وَهُوَ (ضِدو) ذَلِك لأَن القَرْءَ هُوَ (الوَقْتُ) . فقد يكون للحَيْض، وللطُّهْرِ، وَبِه صرَّح الزَّمَخْشَرِيّ وغيرُه، وجَزم البَيْضاوِيّ بأَنّه هُوَ الأَصل، وَنَقله أَبو عَمْرو، وأَنشد:
إِذَا مَا السَّمَاءُ لَمْ تَغِمْ ثُمَّ أَخْلَفَتْ
﴾ قُرُوءَ الثُّرَيَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَطْرُ