Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس قرأ

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ١/ ٣٦٥

إِنْ كَانَتْ ﴿لَتُقَارِىءُ سُورَةَ البَقَرَةِ، أَوْ هِي أَطْوَلُ. أَي تُجَارِيها مَدَى طُولِها فِي القِرَاءَةِ، أَو أَنّ قَارِئَها لَيُساوِي قَارِيءَ البَقَرَة فِي زمنِ قِرَاءَتِها، وَهِي مُفاعلَةٌ مِن القِراءَة. قَالَ الخطَّابِيّ: هكَذَا رَوَاهُ ابنُ هَاشِمٍ، وأَكثرُ الرِّوايات: إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي.

(والقَرَّاءُ، كَكَتَّانٍ: الحَسَنُ القِرَاءَة ج﴾ قَرَّاءُونَ، وَلَا يُكَسَّر) أَي لَا يُجْع جَمْعَ تكسيرٍ (و) ﴿القُرَّاءُ (كَرُمَّانٍ: الناسِك المُتَعَبِّد) مثل حُسَّانٍ وجُمَّالِ، قَالَ شَيخنَا: قَالَ الجوهريُّ: قَالَ الفَرَّاءُ: وأَنْشدَني أَبو صَدَقَةَ الدُّبَيْرِيُّ:

بَيْضَاءُ تَصْطَادُ الغَوِيَّ وَتَسْتَبِي

بِالحُسْنِ قَلْبَ المُسْلِمِ القُرَّاءِ

انْتهى، قلت: الصحيحُ أَنه قَوْلُ زَيْدٍ بن تُرْكٍ الدُّبَيْرِيّ، وَيُقَال: إِن المُرَاد﴾ بالقُرَّاء هُنَا من القِرَاءَةِ جَمعُ قارِيءٍ، وَلَا يكون من التّنَسُّكِ، وَهُوَ أَحسنُ، كَذَا فِي (لِسَان الْعَرَب) ، وَقَالَ ابنُ بَرِّيَ: صوابُ إِنشاده (بَيْضَاءَ) بِالْفَتْح، لأَن قَبْلَه:

ولَقَدْ عَجِبْتُ لِكَاعِبٍ مَوْدُونَةٍ

أَطْرَافُها بِالحَلْيِ وَالحِنَّاءِ

قَالَ الفَرّاءُ: يُقَال: رجلٌ قُرَّاءٌ، وامرأَةٌ ﴿قُرَّاءَةٌ، وَيُقَال: قرأْتُ، أَي صِرْتُ قارِئاً نَاسِكاً. وَفِي حَدِيث ابنِ عبَّاسٍ أَنه كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ والعَصْرِ. ثمَّ قَالَ فِي آخِره ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ (مَرْيَم: ٦٤) مَعْنَاهُ أَنه كَانَ لَا يَجْهَر﴾ بالقِراءَة فيهمَا، أَو لَا يُسْمِعُ نَفْسَه قِراءَتَه، كأَنَّه رَأَى قَوْماً ﴿يَقْرَءُونَ فَيُسمعونَ نُفوسَهم ومَن قَرُبَ مِنْهُم، وَمعنى قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ يُرِيد أَن نَفْسَكَ يَكْتُبُها المَلَكانِ، وإِذا قَرأْتَها فِي نَفْسِك لمْ يَكْتُبَاها واللَّهُ يَحْفَظَها لَكَ وَلَا يَنْسَاها، لِيُجَازِيَكَ عَلَيْها.

وَفِي الحَدِيث: (أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي﴾ قُرَّاؤُهَا) أَي أَنهم يَحْفظون القُرآن نَفْياً لِلتُّهَمَةِ عَن أَنفسهم وهم يَعْتَقِدون