Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس ح ب ك

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ٢٧/ ١٠١

(فصل الحاءِ مَعَ الْكَاف)

ح ب ك

الحبكُ: الشَّدُّ والإِحْكامُ وِإجادَةُ العَمَلِ والنّسج وتَحْسِين أَثَرِ الصنعَةِ فِي الثَّوْبِ يُقال: حَبَكَه يَحْبِكُه ويَحْبُكُه من حَدّىْ ضَرَب ونَصَر حَبكاً: أَجادَ نَسجه وحسَّنَ أَثَرَ الصَّنْعَةِ فيهِ كاحْتَبكه: أَحْكَمه وأَحْسَنَ عَمَلَه فَهُوَ حَبِيكٌ ومَحْبوك يُقَال: ثَوْبٌ حَبِيكٌ ومَحْبُوكٌ: أحْكِم نَسجُه، وَكَذَلِكَ وَتَرٌ حَبِيكٌ، وأَنْشَدَ ابنُ الْأَعرَابِي لأبي العارِمِ:

(فهَيَّأْتُ حَشْراً كالشِّهابِ يسوِقُه ... مُمَرٌّ حَبِيكٌ عاوَنَتْه الأشاجِعُ)

والحَبكُ: القَطْع وضَربُ العُنُقِ يُقالُ: حَبَكَه بالسَّيفِ حَبكاً: ضَرَبَه على وَسَطِه، وقِيلَ: هُوَ إِذا قَطَع اللَّحمَ فوقَ العَظْم، وقالَ ابنُ الْأَعرَابِي: حَبَكَه بالسَّيفِ يَحْبِكُه، ويَحبُكُه، حَبكَاً: ضرَبَ عُنُقَه، وَقيل: ضَرَبَه بِهِ. واحْتَبَكَ بإِزارِه: احْتَبَى بِهِ وشَدَّهُ إِلى يَدَيْهِ، نَقله أَبو عُبَيدٍ عَن الأَصْمَعِيِّ فِي تفسيرِ حَدِيث عائِشَةَ ﵂: أَنّها كانَت تَحْتَبِكُ تَحْتَ دِرْعِها فِي الصَّلاةِ أَي تَشُدُّ الإزارَ وتُحكِمُه، أَراد أَنَها كَانَت لَا تُصَلِّي إِلاًّ مُؤْتَزِرَةً. وكلُّ شيءٍ أَحْكَمْتَه، وأَحسَنْت عمَلَه فقد احتَبَكْتَه. وقالَ الأَزْهرِيُّ: الَّذِي رَواهُ أَبو عُبَيدٍ عَن الأَصْمَعِي فِي الاحْتِباك أَنّه الاحْتباء غَلَطٌ، إِنّما هُوَ الاحْتِياكُ بالياءِ، يُقَال: احْتاكَ بثَوْبه، وتَحَوَّكَ بهِ: إِذا احْتَبَى بِهِ، هَكَذَا رواهُ ابنُ السِّكِّيت عَن الأَصْمَعِي وَقد ذَهَبَ على أبي عُبَيدٍ ﵀، ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي يَسبق إِلى وَهْمِي أَنّ أَبا عُبَيدٍ كَتَب هَذَا الحَرفَ عَن الأصْمَعِي بالياءِ فزَلَّ فِي النَّقْطِ وتَوَهَّمَه بَاء، قَالَ: والعالمُ وإِنْ كَانَ غايَةً فِي الضَّبطِ والإِتْقانِ فإنّه لَا يكادُ يَخْلُو من خطئهِ بزَلَّةِ واللَّهُ أَعْلَم، قَالَ ابنُ مَنْظُورٍ: وَلَقَد أَنْصَف الأَزْهَرِي ﵀ فِيمَا بَسَطَه من هَذِه المَقالةِ، فإِنّا نَجِد كَثِيراً من أَنْفُسِنا وَمن غَيرِنا أَنَّ القَلَمَ يَجْرِي فيَنْقُطُ مَا لَا يَجِف نَقْطُه، ويَسبِقُ إِلى ضَبطِ مَا لَا يَخْتَارُه كاتِبُه، ولكِنّه إِذا قَرَأَه بعدَ ذلِك، أَو قُرِئ عَلَيْهِ تَيَقَّظَ لَهُ وتَفَطَّنَ لما جَرَى بِهِ، واسْتَدْرَكَه، وَالله أَعلم.