Skip to content

تاج العروس من جواهر القاموس صبب

تاج العروس من جواهر القاموس

مرتضى الزبيدي

Printed page ٣/ ١٧٩

وَلَو دَرَى لَكَفَاه

مِمَّا يَروم ﴿صُبَابَهْ

وَفِي لِسَان الْعَرَب: فأَمّا مَا أَنْشده ابْن الأَعْرَابيّ من قَول الشَّاعِر:

وَلَيْلٍ هَدَيْتُ بِهِ فتْيَةً

سُقُوا﴾ بِصُبَابِ الكَرَى الأَغْيَد

قَالَ: قَدْ يَجُوزُ أَنَّه أَرَادَ ﴿بصُبَابَةِ الكَرَى فحذَفَ الهَاءَ أَو جَمَع﴾ صُبَابَة، فَيكون من الجمْع الَّذِي لَا يُفَارِق وَاحدَه إِلَّا بالْهَاءِ كشَعِيرَة وشَعِير ولَمَّا اسْتَعَارَ السَّقْيَ لِلْكَرَى اسْتَعَار الصُّبَابَةَ لَهُ أَيْضاً، وكل ذَلِك على المَثَل.

ومِنَ المَجَازِ: لم أُدْرِك من العَيْش إِلَّا صُبَابَةً وإِلا ﴿صُبَابَاتِ. ويُقَالُ: قد﴾ تَصَابَّ فُلَانٌ المَعِيشَةَ بَعْدَ فُلَانٍ أَي عَاش. وَقد ﴿تَصَابَبْتُهم أَجْمَعِين إِلَّا وَاحِداً.

وَفِي لِسَان الْعَرَب:﴾ تَصَابَّ المَاءَ. ﴿واصْطَبَّهَا﴾ وتَصَبَّبها وتَصَابَّهَا بِمَعْنًى. قَالَ الأَخْطَلُ ونَسَبَه الأَزْهَرِيّ للشَّمَّاخ:

لقَوْمٌ ﴿تَصَابَبْتُ المَعِيشَةَ بَعْدَهُمْ

أَعزُّ عَلَيْنَا من عِفَاءٍ تَغَيَّرَا

جعل لِلْمَعِيشَةِ﴾ صُبَاباً، وَهُوَ على المَثَل، أَي فَقْدُ مَنْ كُنتُ مَعَه أَشَدُّ عليّ من ابْيِضَاضِ شَعرِي. قَالَ الأَزهريّ: شَبَّه مَا بَقِي من العَيْش بِبَقِيَّةِ الشَّرَاب يَتَمَزَّزُه ﴿وَيَتَصَابُّه.

وَمن أَمْثَالِ المَيْدَانِيّ: (﴾ - صُبابتي تُرْوِي وليْسَتْ غَيْلاً) . الغَيلُ: المَاءُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. يُضْربُ لمَنْ يَنْتَفع بِمَا يبذُل وَإِنْ لَم يَدْخُل فِي حَدِّ الكَثْرَة.

( ﴿والصَّبَبُ مُحَرَّكَةً:﴾ تَصَبُّبُ) هَكَذا فِي النُّسَخ، وصَوَابُه (تَصَوُّبُ) كَمَا فِي المحْكَم ولِسَانِ العَرَب (نَهْرٍ أَو طَرِيق يَكُونُ فِي حَدُور) . (وَفِي صِفَة النَّبِّي ﷺ أَنَّه كَانَ إِذَا مَشَى كأَنَّه يَنْحَط فِي صَبَب) أَي فِي مَوضِع مُنْحَدِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: أَرَادَ بِهِ أنَّه قَوِيُّ البَدَنِ، فإِذا مَشَى فكأَنَّه يَمْشِي على صَدْرِ قَدَمَيْهِ من القُوَّة. وأَنْشَدَ:

الوَاطِئينَ عَلَى صُدُورِ نِعَالِهِمْ

يَمْشُونَ فِي الدَّفَنِيّ والأَبْرَادِ

وَفِي رِوَايَة: (كأَنَّمَا يَهْوِي من صَبَب)