تاج العروس من جواهر القاموس
ومَضَتْ صُبَّةٌ مِنَ اللَّيْل أَي طَائِفَةٌ. وَفِي حَدِيثِ شَقِيق قَال لإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ (أَلَمْ أُنَبأْ أَنَّكُم ﴿صُبَّتَانِ صُبَّتَان) أَي جَمَاعَتَانِ جَمَاعَتَان. وَفِي الحَدِيث: (عَسَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَن يَتَّخِذَ الصُّبَّةَ من الغَنَم) أَي جَماعَةً مِنْهَا، تَشْبِيهاً بجَمَاعَة مِنَ النَّاسِ قَالَ ابْن الأَثِير: وَقد اخْتُلِفَ فِي عَدَدِهَا، فقِيلَ: مَا بَيْن العِشْرِينَ إِلَى الأَرْبَعِين من الضَّأْنِ والمِعِز، وَقيل: من المَعِز خَاصَّة، وقِيلَ، نَحْوُ الخَمْسِين، وقِيلَ: مَا بَيْن السِّتِّين إِلَى السَّبْعِين. قَالَ: والصُّبَّةُ من الإِبِل نحوُ خَمْسٍ أَوْ سِتَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَر (اشْتَريتُ﴾ صُبَّةً من غَنَم) .
(و) الصُّبَّةُ: (البَقيَّةُ المَاءِ واللَّبَن) وغَيْرِهِما تَبْقَى فِي الإِنَاءِ والسِّقَاءِ وَعَن الفَرَّاءِ: الصُّبَّةُ، والشَّوْلُ، والغَرَضُ: المَاءُ القَلِيلُ ( ﴿كالصُّبَابَة) بالضَّمِّ أَي فِي الْمَعْنى الأَخير. قَالَ الأَخطل فِي﴾ الصُّبَابَة:
جَادَ القِلَالُ لَهُ بِذَاتِ صُبَابَة
حَمْرَاءَ مِثْلِ شَخِيبَةِ الأَدَاجِ
وَفِي حَدِيثِ عُتْبَة بْنِ غَزْوَان أَنَّه خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: (أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَد آذَنَت بصَرْم وولَّتْ حَذَّاءَ فَلم يَبْقَ مِنها إِلَّا ﴿صُبَابَةٌٌ﴾ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ) . حَذَّاءُ أَي مُسْرِعَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: الصُّبَابَةُ: البَقِيَّةُ: اليَسِيرَةُ تَبْقَى فِي الإِنَاءِ مِن الشَّرَاب (و) إِذَا شَرِبَها الرَّجُلُ قَالَ: ( ﴿تَصَابَبْتُ المَاءَ) أَي (شَرِبْتُ﴾ صُبَابَتَه) أَي بَقِيَّتَه. وأَنْشَدَنَا شَيْخُنا العَلَامَةُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَر الحُسَيْنِيّ فِي كدف البِطَاح من قُرَى زَبِيد لأَبِي القَاسِم الحَرِيرِيّ:
تَبًّا لطَالِب دُنْيا
ثَنى إِليها ﴿انْصِبَابه
مَا يَسْتَفِيق غَرَاماً
بِهَا وفَرْطَ﴾ صَبَابَه