Skip to content

علل النحو باب ما ينصرف وما لا ينصرف

علل النحو

ابن الوراق

Printed page ٤٦٨

ب (ضرب) جَازَ أَن تحكي حَال التَّثْنِيَة وَالْجمع، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك، لِأَنَّهُ قد كَانَ قبل التَّثْنِيَة لَهُ حَال مُسْتَقِرَّة فِي الِاسْتِعْمَال، فَصَارَت فِي التَّسْمِيَة كالمستعارة، فَلذَلِك جَازَ أَن يحْكى حَاله، فَكَانَ التَّقْدِير: أَنا ابْن الَّذِي يُقَال لَهُ جلا الْأُمُور وكشفها.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن تقدر فِي (جلا) ضميراً، وَإِذا قدر فِيهِ ضمير، لم تجز فِيهِ إِلَّا الْحِكَايَة، لِأَنَّهُ جملَة، وَالتَّسْمِيَة بالجمل لَا تجوز فِيهَا إِلَّا الْحِكَايَة.

فَإِذا سميت رجلا ب (قيل أَو رد) صرفته، لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فِي الأَصْل وَزنه (فعل) فالكسرة فِي وَسطه قد زَالَت، وَخرج إِلَى نَظِير الْأَسْمَاء، نَحْو: ديك وبر، وَالِاعْتِبَار فِي منع الصّرْف ثقل الْفِعْل، فَلَمَّا زَالَ اللَّفْظ الَّذِي يخْتَص بِاللَّفْظِ زَالَ حكم الْفِعْل، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنَّك لَو سميت رجلا (مَسَاجِد) لم تصرفه، لثقل اللَّفْظ، فَلَو صغرته انْصَرف، لِأَنَّهُ يصير على لفظ (مسيجد) ، (٧٠ / أ) فيزول عَنهُ الثّقل الَّذِي أوجب منع الصّرْف، وَهُوَ الشّبَه بِالْجمعِ، وَلَيْسَ كَذَلِك ثقل التَّأْنِيث، لِأَنَّهُ لَا يعْتَبر فِي التَّأْنِيث ثقل لفظ الْمَعْنى، فَلذَلِك افترق حكم التَّأْنِيث وَحكم الشّبَه بِالْفِعْلِ، إِذْ كَانَ الْفِعْل لَيْسَ لَهُ إِلَّا حكم وَاحِد، وَهُوَ ثقل اللَّفْظ.

وَاعْلَم أَن تَقْدِير المعدول من بَاب (فعل) أَن يكون المعدول عَنهُ معرفَة نَحْو: