Skip to content

البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث ﷽

البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث

أبو البركات الأنباري

Printed page ٦٦

الأَرْض، مُؤَنّثَة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿والسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ . و " الأَرْض " الَّتِي تُظِلُّها السَّمَاء، مُؤَنّثَة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا﴾ . فَأَما قَول الشَّاعِر:

(فَلَا مُزْنَةٌ ودَقَتْ وَدْقَهَا ... وَلَا أَرْضَ أبقْلَ إبْقَالهَا)

فَإِنَّمَا قَالَ: " أَبْقَلَ " بالتذكير، لِأَن تَأْنِيث الأَرْض غير حَقِيقِيّ، وَلَيْسَ فِي اللَّفْظ عَلامَة تَأْنِيث، فَصَارَ بِمَنْزِلَة غير مؤنث. وَهَذَا النَّحْو يجِئ فِي الشّعْر خَاصَّة، فَلَا يدل على التَّذْكِير.

و" الشَّمْس " مُؤَنّثَة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِى لمُسْتَقَرِّلَهَا﴾ . فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿وجُمع الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ ، فَإِنَّمَا ذَكَّر، لِأَن تأنيثهما غير حَقِيقِيّ، وَإِذا كَانَ الْمُؤَنَّث تأنيثه غير حَقِيقِيّ، جَازَ تذكير فعله وتأنيثه، إِذا تقدَّم عَلَيْهِ، نَحْو: " حَسُنَ دَارُك " و " اضْطَرَمَ نارُك " و " حَسُنَتْ دَارُك " و " اضْطَرَمَتْ نارُك "، وَمَا أشبه ذَلِك.