Skip to content

مسائل خلافية في النحو مسألة الاختلاف في حقيقة الاعراب

مسائل خلافية في النحو

أبو البقاء العكبري

Printed page ١٠٨

وَالثَّانِي: أَن الْإِعْرَاب يدل عَلَيْهِ مرّة الْحَرَكَة، وَتارَة الْحَرْف، كحروف الْمَدّ فِي الاسماء السِّتَّة، والتثنية، وَالْجمع، وَمَا هَذِه سَبيله لَا يكون معنى وَاحِدًا، بل هُوَ دَلِيل على الْمَعْنى، وَالدَّلِيل قد يَتَعَدَّد والمدلول عَلَيْهِ وَاحِد.

وَالثَّالِث: ان الحركات تُضَاف إِلَى الْإِعْرَاب، فَيُقَال: حركات الْإِعْرَاب، وَهِي ضمة إِعْرَاب، وَإِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه ممتنعة، وَكَذَلِكَ الحركات تُوجد فِي الْمثنى وَلَيْسَت إعرابا.

وَاحْتج الْآخرُونَ بِأَن الاصل فِي الْإِعْرَاب الْحَرَكَة، ونها ناشئة عَن الْعَامِل، كَقَوْلِك: قَامَ زيد، فالضمة حَادِثَة عَن الْفِعْل، وَالْفِعْل عَامل، وَالْعَمَل نتيجة الْعَامِل، وَالْعَمَل هُوَ الْحَرَكَة.

فَأَما كَون الِاسْم فَاعِلا أَو مَفْعُولا فَهُوَ معنى مُجَرّد عَن عَلامَة لفظية يجوز أَن تدْرك بِغَيْر لفظ، كَمَا يدْرك الْفرق بَين المبنيات بِالْمَعْنَى، مَعَ الحكم بِالْبِنَاءِ، كَقَوْلِك: ضرب هَذَا هَذَا. وَكَذَلِكَ فِي المعرب نَحْو: كلم مُوسَى عِيسَى. فَعلم أَن الْإِعْرَاب هُوَ الْحَرَكَة الْمَخْصُوصَة.