Skip to content

اللباب في علل البناء والإعراب فصل

اللباب في علل البناء والإعراب

أبو البقاء العكبري

Printed page ٢/ ٨٢

ويبنتيانِ إِذا قُطعا عَن الإضافةِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿للهِ الأمرُ مِنْ قبلُ ومِنْ بَعْدُ﴾ وَفِي ذَلِك ثَلَاثَة أوجه

أَحدهَا أنَّهما تنزّلا منزلةَ بعضِ الْكَلِمَة إذْ كَانَا مبهمين لَا يتَّضحان إِلَّا بالمضافِ إِلَيْهِ فَإِذا قُطعا عَنهُ لم يَزُلِ الإبهامُ إلَاّ بالنَّظر فِي معنى الْكَلَام وَإِذا أضيفا فُهِمَ مَعْنَاهُمَا بِاللَّفْظِ المتَّصل بهما وليسا كالحروفِ الَّتِي مَعْنَاهَا فِي غيرِها وَلَا كَالَّذي المفتقرة إِلَى الجملةِ

والوجهُ الثَّانِي أنَّهما تضمّنا معنى لامِ الإضافةِ إذْ كَانَا مختصين مَعَ الْقطع كاختصاصهما مَعَ ذِكْرِ الْمُضَاف إِلَيْهِ والإضافةُ مقدَّرةٌ بالّلام وبتقديرها يتضمنانِ مَعْنَاهَا وَالِاسْم إِذا تضمَّن معنى الْحَرْف بُنيَ

والثالثُ أنَّه لَا يُخبر بهما وَلَا عَنْهما بعد قطعِهما عَن الإضافةِ وَلَا يتمُّ بهما الصِّلَة فَجَريا مجْرى الْحَرْف

فصل

وحُرِّكا تَنْبِيها على أنَّ بِناءهما عارضٌ فَلَهُمَا تمكّنُ وَلم يحرّكَا لِاجْتِمَاع الساكنينِ أَلا ترى أنَّ قَوْلك يَا حكمٌ فِي النداء محرّكٌ وَلَا سَاكن قبل الطَّرف لَكِن لِمَا ذكَرْنا