مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
من إثارة السَّحَاب تبدو أَولا قطعا ثمَّ تتضام متقلبة بَين أطوار حَتَّى تصير ركاما وَمِنْه ﴿ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ أَي فَكَانَ ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء فتخطفه الطير أَو تهوي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿ونري فِرْعَوْن وهامان﴾ وَمِنْه عِنْد الْجُمْهُور ﴿وكلبهم باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾ أَي يبسط ذِرَاعَيْهِ بِدَلِيل ﴿ونقلبهم﴾ وَلم يقل وقلبناهم وَبِهَذَا التَّقْرِير ينْدَفع قَول الْكسَائي وَهِشَام إِن اسْم الْفَاعِل الَّذِي بِمَعْنى الْمَاضِي يعْمل وَمثله ﴿وَالله مخرج مَا كُنْتُم تكتمون﴾ إِلَّا أَن هَذَا على حِكَايَة حَال كَانَت مُسْتَقْبلَة وَقت التدارؤ وَفِي الْآيَة الأولى حكيت الْحَال الْمَاضِيَة وَمثلهَا قَوْله
١١٦٨ - (جَارِيَة فِي رَمَضَان الْمَاضِي ... تقطع الحَدِيث بالإيماض)
وَلَوْلَا حِكَايَة الْحَال فِي قَول حسان
١١٦٩ - (يغشون حَتَّى لَا تهر كلابهم ... )