Skip to content

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب في خروج إذا عن الشرطية

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Printed page ٨٣٧

حذف أَدَاة الِاسْتِثْنَاء

لَا أعلم أَن أحدا أجَازه إِلَّا أَن السُّهيْلي قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقولن لشَيْء﴾ الْآيَة لَا يتَعَلَّق الِاسْتِثْنَاء ب ﴿فَاعل﴾ إِذْ لم ينْه عَن أَن يصل ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ بقوله ذَلِك وَلَا بِالنَّهْي لِأَنَّك إِذا قلت أَنْت مَنْهِيّ عَن أَن تقوم إِلَّا أَن يَشَاء الله فلست بمنهي فقد سلطته على أَن يقوم وَيَقُول شَاءَ الله ذَلِك وَتَأْويل ذَلِك أَن الأَصْل إِلَّا قَائِلا إِلَّا أَن يَشَاء الله وَحذف القَوْل كثير اه فتضمن كَلَامه حذف أَدَاة الِاسْتِثْنَاء والمستثنى جَمِيعًا وَالصَّوَاب أَن الِاسْتِثْنَاء مفرغ وَأَن الْمُسْتَثْنى مصدر أَو حَال أَي إِلَّا قولا مصحوبا بِأَن يَشَاء الله أَو إِلَّا متلبسا بِأَن يَشَاء الله وَقد علم أَنه لَا يكون القَوْل مصحوبا بذلك إِلَّا مَعَ حرف الِاسْتِثْنَاء فطوي ذكره لذَلِك وَعَلَيْهِمَا فالباء محذوفة من أَن وَقَالَ بَعضهم يجوز أَن يكون ﴿أَن يَشَاء الله﴾ كلمة تأبيد أَي لَا تقولنه أبدا كَمَا قيل فِي ﴿وَمَا يكون لنا أَن نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رَبنَا﴾ لِأَن عودهم فِي ملتهم مِمَّا لَا يشاؤه الله سُبْحَانَهُ

وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ أَن يكون الْمَعْنى وَلَا تقولن ذَلِك إِلَّا أَن يَشَاء الله أَن تَقوله بِأَن يَأْذَن لَك فِيهِ

وَلما قَالَه مبعد وَهُوَ أَن ذَلِك مَعْلُوم فِي كل أَمر وَنهي ومبطل وَهُوَ أَنه يَقْتَضِي النَّهْي عَن قَول إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا مُطلقًا وَبِهَذَا يرد أَيْضا قَول من زعم أَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَقَول من زعم أَن ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ كِنَايَة عَن التَّأْبِيد