مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
لهَذَا الْقَصْد منزلَة مَا لَا مفعول لَهُ وَمِنْه ﴿رَبِّي الَّذِي يحيي وَيُمِيت﴾ ﴿هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ﴾ ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا وَلَا تسرفوا﴾
﴿وَإِذا رَأَيْت ثمَّ﴾ إِذْ الْمَعْنى رَبِّي الَّذِي يفعل الْإِحْيَاء والإماتة وَهل يَسْتَوِي من يَتَّصِف بِالْعلمِ وَمن يَنْتَفِي عَنهُ الْعلم وأوقعوا الْأكل وَالشرب وذروا الْإِسْرَاف وَإِذا حصلت مِنْك رُؤْيَة هُنَالك وَمِنْه على الْأَصَح ﴿وَلما ورد مَاء مَدين﴾ الْآيَة أَلا ترى أَنه ﵊ إِنَّمَا رحمهمَا إِذْ كَانَتَا على صفة الذياد وقومهما على السَّقْي لَا لكَون مذودهما غنما ومسقيهم إبِلا وَكَذَلِكَ الْمَقْصُود من قَوْلهمَا ﴿لَا نسقي﴾ السَّقْي لَا المسقي وَمن لم يتَأَمَّل قدر يسقون إبلهم وتذودان غنمهما وَلَا نسقي غنمنا
وَتارَة يقْصد إِسْنَاد الْفِعْل إِلَى فَاعله وتعليقه بمفعوله فيذكران نَحْو ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَى﴾ وقولك مَا أحسن زيدا وَهَذَا النَّوْع إِذا لم يذكر مَفْعُوله قيل مَحْذُوف نَحْو ﴿مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ وَقد يكون فِي اللَّفْظ مَا يستدعيه فَيحصل الْجَزْم بِوُجُوب تَقْدِيره نَحْو ﴿أَهَذا الَّذِي بعث الله رَسُولا﴾