Skip to content

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب في خروج إذا عن الشرطية

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Printed page ٢١٤

﴿ونادى نوح ربه فَقَالَ رب إِن ابْني من أَهلِي﴾ الْآيَة وَنَحْو تَوَضَّأ فَغسل وَجهه وَيَديه وَمسح رَأسه وَرجلَيْهِ وَقَالَ الْفراء إِنَّهَا لَا تفِيد التَّرْتِيب مُطلقًا وَهَذَا مَعَ قَوْله إِن الْوَاو تفِيد التَّرْتِيب غَرِيب وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا بياتا أَو هم قَائِلُونَ﴾ وَأجِيب بِأَن الْمَعْنى أردنَا إهلاكها أَو بِأَنَّهَا للتَّرْتِيب الذكري وَقَالَ الْجرْمِي لَا تفِيد الْفَاء التَّرْتِيب فِي الْبِقَاع وَلَا فِي الأمطار بِدَلِيل قَوْله

٢٩ - ( ... بَين الدُّخُول فحومل)

وَقَوْلهمْ مُطِرْنَا مَكَان كَذَا فمكان كَذَا وَإِن كَانَ وُقُوع الْمَطَر فيهمَا فِي وَقت وَاحِد

الْأَمر الثَّانِي التعقيب وَهُوَ فِي كل شَيْء بِحَسبِهِ أَلا ترى أَنه يُقَال تزوج فلَان فولد لَهُ إِذا لم يكن بَينهمَا إِلَّا مُدَّة الْحمل وَإِن كَانَت متطاولة وَدخلت الْبَصْرَة فبغداد إِذا لم تقم فِي الْبَصْرَة وَلَا بَين البلدين وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ وَقيل الْفَاء فِي هَذِه الْآيَة للسَّبَبِيَّة وَفَاء السَّبَبِيَّة لَا تَسْتَلْزِم التعقيب بِدَلِيل صِحَة قَوْلك إِن يسلم فَهُوَ يدْخل الْجنَّة وَمَعْلُوم مَا بَينهمَا من المهلة وَقيل تقع الْفَاء تَارَة بِمَعْنى ثمَّ وَمِنْه الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الْعِظَام لَحْمًا﴾ فالفاءات فِي ﴿فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة﴾ وَفِي ﴿فخلقنا المضغة﴾