Skip to content

مجلة المنار الجهاد الديني في الإسلام

مجلة المنار

محمد رشيد رضا

Printed page ١٨/ ٣٠

الكاتب: محمد رشيد رضا

Editor's text

الجهاد الديني في الإسلام

إن أحكام القتال في الإسلام أعدل وأرحم من أحكام القوانين الأوربية فهي

الإصلاح الأعظم لهذه المصيبة الاجتماعية. ويظن كثير من نصارى الشرق - تبعًا

لأئمتهم في الغرب - أن الجهاد الديني في الإسلام عبارة عن تصدي المسلمين لقتل

كل من يخالفهم في الدين. وقد بينا خطأ هؤلاء ووهمهم بالأدلة والآيات البينات.

ويدهشنا أن نرى أجدر الناس بالفهم والحفظ والذكر لما كتبناه - كأصحاب الجرائد -

قد نسوه وظلوا على رأيهم الموروث بدليل ما كان من توقعهم قيام المسلمين في

البلاد العثمانية بذبح إخوانهم في الجنس والوطن، واستغرابهم اتحاد الدولة العثمانية

مع دولتين من غير دينها.

أعلنت الدولة العثمانية الجهاد الديني فكان المسلمون في بلادها السورية

وغيرها أشد اتفاقًا مع غير المسلمين منهم قبل هذا الجهاد. وما ينقل من تعدي

الترك والأكراد على الأرمن فسببه - على فرض صحته - المنازعات الجنسية

والسياسية، والانتقام منهم لميلهم إلى الدولة الروسية.

وأما الجهاد العام في الإسلام فلا يكون إلا دفاعًا ولا يجوز فيه قتال غير

المقاتلين المعتدين ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ

المُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: ١٩٠) .