مجلة المنار
الكاتب: محمد رشيد رضا
حكم صور اليد والصور الشمسية
(س٣) من الشيخ محمد بسيوني في (سنبس برنيو) .
حضرة علامة الزمان , فريد العصر والأوان سيدي المرشد السيد محمد رشيد
رضا صاحب المنار الغراء , نفعني الله بعلومه آمين.
وبعد تقديم واجبات التحيات والاحترام , فالمرجو من تفضيلات سيدي الجواب عن السؤال الآتي صورته , وهذا هو: ما قولكم - دامَ فضلُكم - في صورة مشتغلة باليد وصورة متخذة بالفوتغراف هل الفرق بينهما متحقق أم لا؟
وما تقولون فيمن قال: إن الصورة التي اتخذت بالفوتغراف ليس فيها فعل
صورة , بل هي حبس صورة كحبس الصورة التي في المرآة؛ فلا يحرم
ولكن يحرم وضع هذه الصورة في البيت لمشابهتها الأصنام , فهل هذا القول
صحيحٌ أم لا؛ أفيدوني سيدي , ولكم من الله جزيل الأجر والثواب.
(ج) صانع الصُّوَر مصوّر , سواءٌ صنعها بيده أو بالآلة الشمسية
(الفوتغرافية) . وصورة الشيء هي صورته سواءٌ صورت باليد أو بالآلة , لا فَرْقَ
بينهما شرعًا ولا عُرْفًا. وأمّا قولُ مَن قال: إنه يحرم وضْع الصور في البيت
لمشابهتها الأصنام , فهو مبنيٌّ على أصْل صحيحٍ , وهو أن سبب النهي عن
التصوير وعن اتخاذ الصور هو منْعُ تلك الشعائر الوثنية؛ أي: تعظيم الصور أو
عباداتها؛ ولذلك أمر النبي ﷺ عائشة بِهَتْكِ القرام (الستار)
الذي كان مُعَلَّقًا في بيتها لمشابهته الصوَر التي كانت في الكعبة، فلما هتك واتخذت
منه وسادةً كان ﷺ يستعملها ولا يرى في ذلك بأسًا.
وحديث القرام أخرجه البخاري في صحيحه وغيرُه. وإذا كان القائل
يعترِف بأن عِلّة تحريم التصوير واتخاذ الصور هي ما ذكر , فأي فرق يبقى عنده بين
ما سمّاه فعل الصورة وحبس الصورة؟ القصد من الأمرين واحد , وفي كل
منهما عمل اختياري للمصور , فإذا فرضنا أن قومًا عبدوا شخصًا أو حيوانًا أو
غيره كما عبد بعض البابية الرجل الملقب ببهاء الله , فهل يجوز عند ذلك القائل
للمصور المسلم أن يصور لهم معبودهم بالآلة الشمسية؛ ليعظموها , ويعبدوها بِنَاءً
على أن فِعْلَهُ حبس تلك الصورة لا فعل لها؟ إن هذا قول لا وَجْهَ له فيما نرى ,
واللهُ أعلمُ.