Skip to content

المدهش الفصل الثالث عشر في ذكر بداية موسى عليه السلام

المدهش

ابن الجوزي

Printed page ١٠١

الْفَصْل الثَّالِث عشر فِي ذكر بداية مُوسَى ﵇

كَانَت الكهنة قد أخْبرت فِرْعَوْن بِوُجُود مُوسَى فاطلق الموسى فِي ذبح الْأَطْفَال فَلَمَّا اتهمت أم مُوسَى بِالْوَضْعِ أوضع الحرس إِلَى بَيتهَا بِالطَّلَبِ فأدركها عِنْد الْعلم الدهش فألقته فِي التَّنور إِلْقَاء الْحَطب فَلَمَّا عَادَتْ فرأته قد سلم شاهدت فِي ضمن مَا صنعت أثر ﴿واصطنعتك﴾ فَكَانَت سَلَامَته من النَّار نَقْدا لأجل احْتمل لأَجله وَعدا لنجاة يَوْم اليم لما سعت بتابوته إِلَى الْبَحْر ارتعشت يَد التَّسْلِيم فَأَمْسكهَا فصاح شُجَاع الشجَاعَة بملء فِيهِ أَن اقذفيه فِيهِ فصدرت بعد إلقائه بصدر قد لوى بِهِ لواعج الاشتياق لَا يعلم قدر مَا بِهِ إِلَّا من قد رمي بِهِ فتلقاها بالبشر بشير ﴿إِنَّا رادوه﴾ فَلم تزل أمواج اليم تيَمّم بِهِ مسالك الْقدر إِلَى أَن خبت بِهِ خيل النّيل فشرعت فِي تنَاوله مشرعة دَار فِرْعَوْن فألقته فِي بَريَّة ﴿فالتقطه﴾ فَلَمَّا فتحُوا التابوت أَسْفر عَن مُسَافر على نجيب النجابة قد جعل زَاده فِي مزود ﴿ولتصنع﴾ ووشح قلادة الْحبّ قد رصعت بدر ﴿وألقيت﴾ فَقَامَ فِرْعَوْن على أَقْدَام الْأَقْدَام على قَتله فَخرجت آسِيَة من كمين اتِّبَاعه تنطق عَن لِسَان ﴿سبقت﴾ لَهُم وتنادي فِي مخدع خديعة الْحَرْب ﴿قُرَّة عين لي وَلَك﴾ وَتجمع فِي كَلَامهَا مَا هُوَ فَرد فِي لُغَة الْغدر ﴿عَسى أَن ينفعنا﴾ فَلم يزل فِرْعَوْن فِي أغباش غرور يذبح حَتَّى طلع غرر صبح ﴿ونريد أَن نمن﴾