Skip to content

المدهش الفصل الثالث والأربعون

المدهش

ابن الجوزي

Printed page ٣٠٦

(وَمَا صبَابَة مشتاق لَهُ أمل ... من اللِّقَاء كمشتاق بِلَا أمل)

دموع المحبين غُدْرَان فِي صحاري الشوق من عَادَة الْقَوْم ألف البراري وَالْجُلُوس إِلَى الشّجر فَإِن سمعُوا هتاف الْحمام استغنوا عَن نايح

(شوقي إِلَيْك مجاوز وصفي ... وَظُهُور وجدي دون مَا اخفى)

(مَا دَار ذكر مِنْك فِي خلدي ... إِلَّا طرفت بمدمعي طرفِي)

إِذا تمكنت الْمحبَّة اسْتَحَالَ السلو تعلّقت يَد الْمحبَّة بتلابيب الْقلب فَلَا يُمكنهُ التَّخَلُّص فيدور مَعهَا فِي دَار المداراة

(ليكفكم مَا فِيكُم من جوى نلقى ... فمهلا بِنَا مهلا ورفقا بِنَا رفقا)

(وَحُرْمَة وجدي لَا سلوت هواكم ... وَلَا رمت مِنْهُ لَا فكاكا وَلَا عتقا)

وَهل للمحب قلب هَيْهَات مزقته الْمحبَّة براثن أسود فِي شلو ضَعِيف على شدَّة جذب مَعَ وام التقليب

(إِن ترحلت أَو أَقمت فعندي ... فيض دمع يجْرِي وَوجد مُقيم)

(وفؤادي ذَاك الْفُؤَاد الْمَعْنى ... وغرامي ذَاك الغرام الْقَدِيم)

انْكَشَفَ الْيَوْم السّتْر افتضح العَاصِي والعارف

لتوبة

(خليلي قد عَم الأسى وتقاسمت ... فنون البلى عشاق ليلى ودورها) وَكنت إِذا مَا جِئْت ليلى تبرقعت ... فقد رَابَنِي مِنْهَا الْغَدَاة سفورها)

وَقع الْحَرِيق فِي زَوَايَا الْمجْلس رشوا عَلَيْهِ من مزاد الدمع يَا كثيف الطَّبْع بيض الْحمام يفرق من صَوت الرَّعْد وَلَا حس لَهُ أفميت أَنْت وَهَذِه الصَّوَاعِق حولك

(لَو ترى العاشقين فِي مأتم الذل ... وَقد شققت جُيُوب الْوِصَال)