Skip to content

المدهش الفصل السادس والثلاثون

المدهش

ابن الجوزي

Printed page ٢٨٠

يَا أَطْفَال التَّوْبَة مَا أنكر حنينكم إِلَى الرَّضَاع وَلَكِن ذوقوا مطاعم الرِّجَال وَقد نسيتم شرب اللَّبن إِذا تحصن الْهوى بقلعة الطَّبْع فانصبوا مجانيق العزائم وَقد انْهَدم السُّور أَنْتُم تخرجُونَ لقتل سبع مَا أذاكم ليقال عَن أحدكُم مَا أجلده فَكيف تتركون سبع الْهوى وَقد أغار على سرح الْقُلُوب إِنَّمَا تتحف الْمُلُوك بالباكورة فافهموا يَا صبيان التَّوْبَة إِذا أهديتم فالرطب لَا الحشف يَا أطيار الشَّبَاب إِمَّا عبادان التَّعَبُّد وَإِلَّا استفراخ الْعلم وَإِلَّا فالذبح تُرِيدُونَ نيل الشَّهَوَات وَحُصُول الْمَرَاتِب وَالْجمع بَين الأضداد لَا يُمكن

(هَوَاك نجد وهواي الشَّام ... وَذَا وَذَا يامي لَا يلتام)

مَا زلت أعالج مِسْمَار الْهوى فِي قلب العَاصِي أميل بِهِ تَارَة إِلَى جَانب التخويف وَتارَة إِلَى نَاحيَة التشويق فَلَمَّا ضعف الماسك بإزعاجي لَهُ إتسع عَلَيْهِ المجال فجذبته أنفت لصبي اللّعب من بيع جَوْهَر الْعُمر النفيس بصدف الْهوى فشددت عَلَيْهِ فِي الْحجر ليعلم بعد الْبلُوغ أَنِّي لم أخنه بِالْغَيْبِ