Skip to content

المدهش الفصل الثاني في قوله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق نذكر فيه فضل نبينا صلى الله عليه وسلم

المدهش

ابن الجوزي

Printed page ١٤٢

لما بعث الْملك الْملك إِلَى نَبينَا برسالة ﴿اقْرَأ﴾ فتر الْوَحْي بعْدهَا مُدَّة مَاتَ قَوس الشوق فرمت الكبداء الكبد بكبد أعجز المكابدة فَكَانَ يهم لما يلقِي بإلقاء نَفسه من ذرْوَة الْجَبَل فَإِذا بدا لَهُ جِبْرِيل بُد لَهُ ثمَّ رميت الشَّيَاطِين عِنْد مبعثه بأسهم الشهب عَن قَوس ﴿ويقذفون من كل جَانب﴾ فَمروا إِلَى المغارب وَمَشوا إِلَى الْمَشَارِق ليقطعوا سبسب السَّبَب فجرت ريح التَّوْفِيق بمراكب بَعضهم إِلَى تهَامَة فصادفوه فِي الصلوة فصادفوه قُلُوب الْقَوْم فصاحت أَلْسِنَة الوجد ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا﴾

تحركت لتعظيمه السواكن فحن إِلَيْهِ الْجذع وَسبح الْحَصَى وتزلزل الْجَبَل وَتكلم الذيب كل كنى عَن شوقه بلغاته فمرضت قُرَيْش بداء الْحَسَد فَقَالُوا مَجْنُون يَا مُحَمَّد هَذَا نقش يرقانهم لَا لون وَجهك

لما أَخذ فِي سفر ﴿أسرى﴾ فَنقل إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى برز إِلَيْهِ عباد الْأَنْبِيَاء من صوامعهم فاقتدوا بِصَلَاة رَاهِب الْوُجُود ثمَّ خرج فعرج فعرضت عَلَيْهِ الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى عرف الطَّبِيب عقاقير الْأَدْوِيَة قبل تركيب الْأَدْوِيَة يَا لَهَا من لَيْلَة فل عزب حد سيف ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا﴾ ظنت الْمَلَائِكَة أَن الْآيَات تخْتَص بالسماء فَإِذا آيَة الأَرْض قد علت

أَقبلت رُؤَسَاء الْأَمْلَاك تحيي الرئيس الْأَكْبَر فَرَأى فِي الْقَوْم ملكا نصفه من ثلج وَنصفه من نَار فَعجب لِاجْتِمَاع الضدين فَقيل لَا تعجب فعندك أعجب مِنْهُ لَو وزن خوف الْمُؤمن ورجاؤه لاعتدلا كَانَ جِبْرِيل دَلِيل الْبَادِيَة فَلَمَّا وصل إِلَى مفازة لَيْسَ فِيهَا علم يعرفهُ علم ابْن أَجود أَن الصدْق أَجود فَقَالَ هَا أَنْت وَرَبك