Skip to content

ديوان المعاني (المعروف كاسمه) أخبرني عم أبي عن أبيه قال قال العتابي كنت واقفا بباب المأمون أنتظر من يستأذنه لي فأقبل يحيى بن أكتم فقمت إليه فقلت أستأذن لي على أمير المؤمنين فقال لست بحاجب فقلت ولكنك ذو فضل وذو الفضل معوان قال سلكت بي غير سبيلي قلت ان الله قد أتحفك بجاه وهو مقبل عليك بالزيادة إن شكرت وبالنقصان إن كفرت وأنا لك منذ اليوم أنفع منك لنفسك أدعو إلى زيادة نعمتك وتأبى على ولكل شئ زكاة وزكاة الجاه رفد المستعين وقد قال رسول الله

ديوان المعاني

أبو هلال العسكري

Printed page ١/ ١٥٦

وسأل العتابي رجلاً فحصر وأقل فقيل له قد أقللت فقال وكيف لا أقل ومعي ذل المسألة وحيرة الطلب وخضوع الهيبة وخوف الرد. وقيل لآخر متى يكون البليغ عيباً قال إذا سأل حاجة لنفسه. وقال أحمد بن أبي خالد الأحول: ما استكثرت بذلاً بذلته قط لأني أرى الأجر والشكر أكثر منه ولا استصغرت معروفاً قط لأني أراه أكبر من تركه. ومن جيد ما قيل في الترغيب في المعروف قول الأول:

(فإنك لا تدري إذا جاءَ سائلٌ ... أأنتَ بما تعطيهِ أم هو أسعدُ)

(عسى سائلٌ ذو حاجةٍ ان منعتهُ ... من اليومِ سؤلاً أن يكون لهُ غدُ)

هذا آخر كتاب الخصال والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصبحه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بصرنا سبل الحمد ووفقنا على طرق الذم لنضع كلاً منهما في موضعه ونستعمله في حينه ونلحقه بمستحقه إذ ذكر من أحبه فقال ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ ووصف من مقته فقال ﴿همازٍ مشاءٍ بنميم مناعٍ للخير معتدٍ أثيم عتلٍ بعد ذلك زنيم﴾ فذم قوله وفعله وعاب شيمته وخلقه وهتك بالشتم عرضه وسود بالذم وجهه جزاءً بما اكتسب من ذميم الفعال ووفقاً لما أطلقه من اسم المقال نكالاً من الله والله عزيز حكيم. وصلى الله على نبيه محمد البشير النذير الداعي إلى الله باذنه والسراج المنير وعلى آله الطيبين وعترته.