Skip to content

ديوان المعاني (المعروف كاسمه) أخبرني عم أبي عن أبيه قال قال العتابي كنت واقفا بباب المأمون أنتظر من يستأذنه لي فأقبل يحيى بن أكتم فقمت إليه فقلت أستأذن لي على أمير المؤمنين فقال لست بحاجب فقلت ولكنك ذو فضل وذو الفضل معوان قال سلكت بي غير سبيلي قلت ان الله قد أتحفك بجاه وهو مقبل عليك بالزيادة إن شكرت وبالنقصان إن كفرت وأنا لك منذ اليوم أنفع منك لنفسك أدعو إلى زيادة نعمتك وتأبى على ولكل شئ زكاة وزكاة الجاه رفد المستعين وقد قال رسول الله

ديوان المعاني

أبو هلال العسكري

Printed page ١/ ١٥٥

(بثَ النوالَ ولا يمنعك قلتهُ ... فكل ما سدَ فقراً فهو محمودُ)

قال فشاطره ماله حتى بعث إليه قيمة نصف خاتمه وفرد نعله. ومن مليح ما جاء في هذا المعنى قول ابن الرومي:

(أبا عمروٍ لك المثلُ المعلّى ... وجدُ عدوَّك التربُ الذليلُ)

(رأيتُ المطلَ ميداناً طويلاً ... يروضُ طباعهُ فيهِ البخيلُ)

(فما هذا المطالُ فدتك نفسي ... وباعُكَ بالندَى باعٌ طويل)

(أظنك حينَ تقدرُ لي نوالاً ... يقلُ لديك لي منهُ الجزيلُ)

(فلا تقدرْ بقدركَ لي نوالاً ... ولا قدري فيحقرُ ما تنيلُ)

(وأطلِقْ ما تهمُّ بهِ عساهُ ... كفافي أيها الرجلُ النبيلُ)

(وإلا فالسلامُ عليم مِنّي ... نبتْ دارٌ فأسرعَ بيَ الرحيلُ)

(إذا ضاقت على أملٍ بلادٌ ... فما سُدَّتْ على عزمٍ سبيلُ)

وقال غيره:

(وما الجودُ عن فقرِ الرجالِ ولا الغنى ... ولكنهُ خيمُ الرجال وخيرُها)

ومن عجيب المعاني في عظم السؤال وموازنته للنوال بل رجاحته عليه ما

أخبرنا به أحمد

أخبرنا أبو بكر بن دريد

أخبرنا السكن بن سعيد عن محمد بن عباد قال دخل كوثر بن زفر بن الحارث الكلابي على يزيد بن المهلب فقال له أيها الأمير أنت أعظم قدراً من أن تستعان أو يستعان عليك وليس تفعل من المعروف شيئاً ألا وهو يصغر دونك وأنت أكبر منه وليس العجب أن تفعل ولكن العجب أن لا تفعل. فقال سل حاجتك قال حملت عشر ديات وقد بهظتني فقال قد أمرت لك بها وشفعتها لك بمثلها فقال أما ما سألتك بوجهي فأقبله منك وأما ما أبتدأتني به فلا حاجة لي فيه. قال ولم وقد كفيتك مؤنة السؤال؟ قال أني رأيت الذي أخذت مني بمسألتي إياك بوجهي أكثر مما نالني من عرفك وكرهت الفضل على نفسي. فقال له يزيد أسألك بحقك علي لما رأيتني أهله من إنزال الحاجة بي إلا قبلتها فقبلها.