Skip to content

شرح ديوان الحماسة للتبريزي وقال أبو تمام لما أتى يزيد بن عبد الملك بآل المهلب قام كثير بين يدي يزيد فقال

شرح ديوان الحماسة للتبريزي

الخطيب أبو زكريا التبريزي

Printed page ٢/ ٣٥٥

وَقَالَ آخر

(كريم رأى الإقتار عارا فَلم يزل ... أَخا طلب لِلْمَالِ حَتَّى تمولا)

(فَلَمَّا أَفَادَ المَال عَاد بفضله ... على كل من يَرْجُو جداه مؤملا)

وَقَالَ أَبُو تَمام لما أَتَى يزِيد بن عبد الْملك بآل الْمُهلب قَامَ كثير بَين يَدي يزِيد فَقَالَ

٣ - (حَلِيم إِذا مَا نَالَ عاقب مُجملا ... أَشد الْعقَاب أَو عَفا لم يثرب)

٤ - (فعفوا أَمِير الْمُؤمنِينَ وحسبة ... فَمَا تكتسب من صَالح لَك يكْتب)

٥ - (أساؤا فَإِن تغْفر فَإنَّك أَهله ... وَأفضل حلم حسبَة حلم مغضب)

ــ

١ - الإقتار التَّضْيِيق فِي الْمَعيشَة والعار النقيصة وَقَوله أَخا طلب لِلْمَالِ أَي ملازما لطلبه مجدا فِيهِ وتمول الرجل كثر مَاله

٢ - أَفَادَ المَال استفاده وجناه والجدي الْعَطاء وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنه يصف رجلا بِكَوْنِهِ كَرِيمًا علم أَن التَّضْيِيق فِي الْمَعيشَة يكسبه ذلا وعارا فَمَا زَالَ جادا حَتَّى كثر مَاله فَلَمَّا اسْتغنى تفضل على كل من يَرْجُو نداه وعطاءه

٣ - الْمُجْمل من قَوْلهم أجمل فلَان فِي الطّلب إِذا اتأد واعتدل فَلم يفرط وَلم يثرب لم يعير وَلم يوبخ يصفه بالحلم وَأَنه إِذا عاقب أَشد الْعقَاب أجمل فِيهِ وَإِذا عَفا لم يلم وَلم يوبخ

٤ - فعفوا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا طلب وسؤال وانتصب عفوا وحسبة على الْمصدر وَالْمعْنَى أطلب مِنْك الْعَفو وَأَن تحتسب عِنْد الله فِيهِ فَإِن الْإِنْسَان مهما اكْتسب من صَالح الْأَعْمَال فَهُوَ ذخر لَهُ عِنْد الله

٥ - الْمَعْنى أذنبوا فَاغْفِر لَهُم فَإنَّك أَحَق من غفر عَن المذنبين وَأفضل الْحلم عِنْد الله مَا كَانَ عَن استغضاب