Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Printed page: 10/ 136

Text

أما الإعراض عمن أسدى إليك معروفًا وكأنه ما فعل شيئًا، فهذا ليس من مكارم الأخلاق ولا يهمل المكافأة على المعروف إلا اللئام من الناس. قال ابن حبان: (الواجب على المرء أن يشكر النعمة، ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته، إن قدر فبالضِّعْفِ، وإلا فبالمثل، وإلا فبالمعرفة بوقوع النعمة عنده، مع بذل الجزاء له بالشكر، وقوله: جزاك الله خيرًا … ) (١). وقد استثنى العلماء من مشروعية المكافأة من لا تحسن مكافأته لكون العادة لم تجر بذلك، كالملك والرئيس والوزير فهذا يدعى له (٢). فإن لم يجد ما يكافئ به صاحب المعروف فإنه يدعو له ويجتهد ويبالغ في الدعاء حتى يرى أنه قد كافأه؛ لأنه لما رأى في نفسه تقصيرًا في المجازاة لعدم القدرة عليها أحال ذلك إلى الله تعالى ونِعْم المجازي هو (٣)، وهذا يفيد أن الدعاء يسمى مكافأة في حق من لا يقدر على المجازاة، فيدعو له بما يناسب المعروف أو بما يناسب المقام، ومن أبلغ الدعاء أن يقول له: جزاك الله خيرًا، وقد تقدم في هذا حديث أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء" (٤). والله تعالى أعلم.

Editor's footnotes

Footnotes are the editor's words, not the author's.

(١) "روضة العقلاء" ص (٣٥٣). (٢) "القول المفيد" (٣/ ١١٣). (٣) "تيسير العزيز الحميد" ص (٦٥٩). (٤) تقدم في "الأيمان والنذور" برقم (١٣٧٨).

Reading tools

Cite this page

Shamela
«منحة العلام في شرح بلوغ المرام» (١٠/ ١٣٦)
Short
عبد الله بن صالح الفوزان، منحة العلام في شرح بلوغ المرام، ج ١٠، ص ١٣٦.
Full
عبد الله بن صالح الفوزان. منحة العلام في شرح بلوغ المرام. ج ١٠، ص ١٣٦.

Go to a printed page