Skip to content

قصر الأمل لابن أبي الدنيا

قصر الأمل لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٦٤

٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «تَيَقَّظُوا لِأَمْرِ اللَّهِ فَقَدْ. . أَلْسِنَة عَنْهُ. وَاحْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَا يَمُرُّ لَهَا صَفْحًا مِنَ الْعِبَرِ، وَعَلَى أَسْمَاعِكُمْ لِمَا يَمُرُّ بِهَا مُخْتَارًا مِنَ الْمَوَاعِظِ، وَلْيُحَرِّكِ التَّخْوِيفُ مِنْكُمْ خَوْفًا، وُلْيُحْدِثِ التَّذْكِيرُ لَكُمُ اعْتِبَارًا، أَوْ لِيُزِدْكُمْ بِبُغْضِ الدُّنْيَا إِلَيْكُمْ لَهَا بُغْضًا، وَلِمَصَارِعِهَا حَذَرًا. وَأَغْلِقُوا عَلَيْكُمْ بَابَ الْأَمَلِ، فَإِنَّهُ يَفْتَحُ عَلَيْكُمْ بَابَ الْقَسْوَةِ. وَأَحِلُّوا الْخَوْفَ مِنْكُمْ مَحِلَّ الرَّجَاءِ. وَأَمْهِدُوا فِي دَارِ مَقَامِكُمْ قَبْلَ الرِّحْلَةِ، وَبَادِرُوا بِذَلِكَ الْمَوْتَ، وَحَسَرَاتِ الْفَوْتِ، وَضِيقَ الْمُضْطَجَعِ، وَهَوْلَ الْمَطْلَعِ، وَالْمَوْقِفَ لِلْحِسَابِ، فَكَأَنْ قَدْ أَظَلَّكُمْ. فَبَادِرُوا فِي بَقِيَّةِ آجَالِكُمْ فَنَاءَهَا، وَبِصُحْبَةِ أَجْسَامِكُمْ سَقَمَهَا. وَكُونُوا مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذَرٍ، وَمِنْ لِقَائِهِ عَلَى عَتَادٍ. فَاسْتَدَلَّ مُسْتَدِلٌّ بِمَا يَرَى، أَوِ اعْتَبَرَ مُعْتَبِرٌ بِمَا يَسْمَعُ، أَوْ نَظَرَ نَاظِرٌ فَأَبْصَرَ، وَفَكَّرَ مُفَكِّرٌ فَانْتَفَعَ. وَلَا. . حُظُوظَكُمْ مِنَ اللَّهِ، فَقَدْ حَضَرَتِ النُّقْلَةُ، وَطَالَ الِاغْتِرَارُ»