Skip to content

قصر الأمل لابن أبي الدنيا

قصر الأمل لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٦٢

٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ

Printed page ٦٣

: وَجَدْتُ كِتَابًا عِنْدَ جَدِّي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ. سَلَامٌ عَلَيْكَ. " فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي مُحَذِّرُكَ مُتَحَوَّلَكَ مِنْ دَارِ مُهْلَتِكَ إِلَى دَارِ إِقَامَتِكَ وَجَزَاءِ أَعْمَالِكَ، فَتَصِيرُ فِي قَرَارِ بَاطِنِ الْأَرْضِ بَعْدَ ظَاهِرِهَا، فَيَأْتِيكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، فَيُقْعِدَانِكَ وَيَنْتَهِرَانِكَ، فَإِنْ يَكُنِ اللَّهُ مَعَكَ فَلَا بَأْسَ وَلَا وَحْشَةَ وَلَا فَاقَةَ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَأَعَاذَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ سُوءِ مَصْرَعٍ وَضِيقِ مَضْجَعٍ. ثُمَّ تَتْبَعُكَ صَيْحَةُ الْحَشْرِ، وَنَفْخُ الصُّورِ، وَقِيَامُ الْجَبَّارِ لِفَصْلِ قَضَاءِ الْخَلَائِقِ، وَخَلَاءِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِهَا، وَالسَّمَاوَاتِ مِنْ سُكَّانِهَا. فَبَاحَتِ الْأَسْرَارُ، وَأُسْعِرَتِ النَّارُ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ، ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥] ، فَكَمْ مِنْ مُفْتَضَحٍ وَمَسْتُورٍ. وَكَمْ مِنْ هَالِكٍ وَنَاجٍ. وَكَمْ مِنْ مُعَذَّبٍ وَمَرْحُومٍ. فَيَالَيْتَ شِعْرِي مَا حَالِي وَحَالُكَ يَوْمَئِذٍ؟ فَفِي هَذَا مَا هَدَمَ اللَّذَّاتِ، وَسَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَقَصَّرَ الْأَمَلَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّائِمُونَ، وَحَذِرَ الْغَافِلُونَ. أَعَانَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ عَلَى هَذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ، وَأَوْقَعَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ مِنْ قَلْبِي وَقَلْبِكَ مَوْقِعَهُمَا مِنْ قُلُوبِ الْمُتَّقِينَ. فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَلَهُ "