Skip to content

عناية الإسلام بصحة الإنسان الهواء

عناية الإسلام بصحة الإنسان

أمين الشقاويعبد الرحيم بن حسين المالكي

Printed page ٦٧

الهواء

لا شك أن صحة الهواء وفساده مما ينبغي الاعتناء به، وقد ذكر أهل العلم أن من عقوبات الذنوب فساد الأطعمة والأشربة والهواء، وذلك عند قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾ [الروم: ٤١].

ومما هو معلوم لدى العناية بأهل هذا الشأن أن قطع الأرض تختلف بعضها عن بعض، فمنها نقية الهواء، ومنها ما هو بخلاف ذلك، وفي الأخبار أنهم لما أرادوا بناء المارستان - المستشفى - ببغداد جعلوا في كل ناحية من نواحيها لحما نيئاً وتركوه مدة معلقًا، ثم نظروا إلى آخرها فسادًا فجعلوا المارستان في موضعه. فاستدلوا بذلك إلى أن الهواء في تلك الجهة أحسن منه في غيرها.

روى البخاري ومسلم من حديث أنس ﵁ قال: «قدِم أُنَاس مِنْ عُكْلٍ - أوْ عُرينةَ - فَاجْتَوَوُا المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النبيُّ ﷺ بِلِقَاح، وَأن يَشربُوا مِنْ أبوالها وَألبَانِهَا، فَانطَلَقوا، فَلَما صَحُّوا،