Skip to content

يقظة أولي الاعتبار المقدمة فى بيان أن الشرائع متفقة على إثبات الدار الآخرة التى فيها الجنة والنار

يقظة أولي الاعتبار

صديق حسن خان

Printed page ٣٣

بهَا وَكَانَ الْيَهُود متوافرين فِيهَا وَفِيمَا حولهَا من الْقرى الْمُتَّصِلَة بهَا وَكَانُوا يسمعُونَ مَا ينزل الله على رَسُوله ﷺ من الْقُرْآن وَيُنْكِرُونَ مَا ورد مُخَالفا لما فى التَّوْرَاة ويجادلون أبلغ مجادلة كَمَا حكى ذَلِك الْقُرْآن الْكَرِيم وتضمنته كتب السّير والتاريخ وَلم يسمع أَن قَائِلا قَالَ إِنَّك تحكى عَن التَّوْرَاة مَا لم يكن فِيهَا من الْبَعْث ونعيم الْجنَّة وَعَذَاب النَّار وَقد كَانُوا يتهالكون على ذَلِك ويبالغون فى تتبعه بل كَانُوا فى بعض الْحَالَات يُنكرُونَ وجود مَا هُوَ مَوْجُود فى التَّوْرَاة كالرجم

فَكيف يسكتون عَن هَذَا الْأَمر الْعَظِيم مَعَ سماعهم لحكاية الْقُرْآن لَهُ عَنْهُم وَعَن التَّوْرَاة وَهل كَانُوا يعجزون عِنْد أَن يسمعوا مَا حَكَاهُ الله عَنْهُم من قَوْلهم ﴿وَقَالُوا لن تمسنا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة﴾ أَن يَقُولُوا مَا قُلْنَا هَذَا وَلَا نعتقده وَلَا جَاءَت بِهِ شَرِيعَة مُوسَى وَهَكَذَا عِنْد سماعهم قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذَا لفي الصُّحُف الأولى صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى﴾

وَبِهَذَا تبين أَن هَذِه الْمقَالة لم يسمع بهَا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى إِلَّا فى عصر رَأس الزَّنَادِقَة ابْن مَيْمُون عَلَيْهِ لعائن الله تَعَالَى انْتهى كَلَامه

وَكَلَام ابْن مَيْمُون هَذَا كَمَا هُوَ مُخَالف للملة الْيَهُودِيَّة وَلما جَاءَت بِهِ التَّوْرَاة وَلما قَالَه عُلَمَاء الْيَهُود هُوَ أَيْضا مُخَالف للملة النَّصْرَانِيَّة وَلما جَاءَ بِهِ الانجيل