الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَيُذْكَرُ أَنّ يَعْرُبَ قَالَ لِهُودِ ﵇: أَلَا نَبْنِيهِ؟ قَالَ: إنّمَا يَبْنِيهِ نَبِيّ كَرِيمٌ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي يَتّخِذُهُ الرّحْمَنُ خَلِيلًا، فَلَمّا بعث الله إبراهيم وشبّ إسمعيل بِمَكّةَ أَمَرَ إبْرَاهِيمَ بِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَدَلّتْهُ عَلَيْهِ السّكِينَةُ «١» ، وَظَلّلَتْ لَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْبَيْتِ، فَكَانَتْ عَلَيْهِ كَالْجُحْفَةِ «٢» ، وَذَلِكَ أَنّ السّكِينَةَ مِنْ شَأْنِ الصّلَاةِ، فَجُعِلَتْ عَلَمًا عَلَى قِبْلَتِهَا حِكْمَةً مِنْ اللهِ سُبْحَانَهُ «٣» ، وَبَنَاهُ ﵇ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ، كَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِيهِ بِالْحِجَارَةِ مِنْهَا، وَهِيَ:
طورتينا، وَطَوْرُ زَيْتَا «٤» اللّذَيْنِ بِالشّامِ، وَالْجُودِيّ وَهُوَ بِالْجَزِيرَةِ «٥» ، وَلُبْنَانُ «٦» وَحِرَاءُ وَهُمَا بِالْحَرَمِ، كُلّ هَذَا جَمَعْنَاهُ مِنْ آثَارٍ مَرْوِيّةٍ. وَانْتَبِهْ لِحِكْمَةِ اللهِ كَيْفَ جَعَلَ بِنَاءَهَا مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ، فَشَاكَلَ ذَلِكَ مَعْنَاهَا؛ إذْ هِيَ قِبْلَةٌ لِلصّلَاةِ الْخَمْسِ وَعَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ، وَكَيْفَ دَلّتْ عَلَيْهِ السّكِينَةُ؛ إذْ هُوَ قِبْلَةٌ لِلصّلَاةِ، وَالسّكِينَةُ مِنْ شَأْنِ الصّلَاةِ. قَالَ ﵇: «وَأْتُوهَا