الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت الوكيل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَقَالَ: عَلَى مِثْلِ جَعْفَرٍ، فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ:
مَا احْتَذَى النّعَالَ، وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرٍ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ: كُنْت إذَا سَأَلْت عَلِيّا حَاجَةً، فَمَنَعَنِي أُقْسِمُ عَلَيْهِ بِحَقّ جَعْفَرٍ فَيُعْطِينِي «١» .
مَعْنَى الْجَنَاحَيْنِ:
وَمِمّا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى الْجَنَاحَيْنِ أَنّهُمَا لَيْسَا كَمَا يَسْبِقُ إلَى الْوَهْمِ عَلَى مِثْلِ جَنَاحَيْ الطّائِرِ وَرِيشِهِ، لِأَنّ الصّورَةَ الْآدَمِيّةَ أَشْرَفُ الصّوَرِ، وَأَكْمَلُهَا، وَفِي قَوْلِهِ ﵇: إنّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ «٢» تَشْرِيفٌ لَهُ عَظِيمٌ، وَحَاشَا لِلّهِ مِنْ التّشْبِيهِ وَالتّمْثِيلِ، وَلَكِنّهَا عِبَارَة عَنْ صِفَةٍ مَلَكِيّةٍ وَقُوّةٍ رُوحَانِيّةٍ، أُعْطِيَهَا جَعْفَرٌ كَمَا أُعْطِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ، وقد قال الله تعالى لموسى:
اضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ طَه: ٢٣ فَعَبّرَ عَنْ الْعَضُدِ بِالْجَنَاحِ تَوَسّعًا، وَلَيْسَ ثَمّ طَيَرَانٌ، فَكَيْفَ بِمَنْ أُعْطِيَ الْقُوّةَ عَلَى الطّيَرَانِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ أَخْلِقْ بِهِ إذًا: أَنْ يُوصَفَ بِالْجَنَاحِ مَعَ كَمَالِ الصّورَةِ الْآدَمِيّةِ وَتَمَامِ الْجَوَارِحِ الْبَشَرِيّةِ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَتْ كَمَا يُتَوَهّمُ مِنْ أَجْنِحَةِ الطّيْرِ، وَلَكِنّهَا صِفَاتٌ مَلَكِيّةٌ لَا تُفْهَمُ إلّا بِالْمُعَايَنَةِ، وَاحْتَجّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَاطِرِ: ١ فَكَيْفَ تكون كأجنحة